بن عليّ عليه السلام : أما واللَّه لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك ما بين قطريها ، ثمّ ليطأنّ الرجال عقبه ، ثمّ ليذلّنّ له رقاب الرجال ، ثمّ ليملكنّ ملكاً شديداً . فقال له داوود بن علي : وإنّا « 1 » ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داوود ، إنّ ملككم قبل ملكنا ، وسلطانكم قبل / 54 / سلطاننا . فقال له :
أصلحك اللَّه ! فهل من مدّة ؟ قال : نعم يا داوود ، لا يملك بنو اميّة يوماً إلّاملكتم مثليه ، ولا سنة إلّا ملكتم مثليها ، ولتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان بالكرة .
فقام داوود بن عليّ من عند أبي جعفر عليه السلام فرحاً يريد أن يخبر أباالدوانيق ذلك ، فلمّا نهضا جميعاً هو وسليمان بن مخالد « 2 » ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه : يا سليمان بن مخالد ، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دماً حراماً وأومأ بيده إلى صدره : فإذا أصابوا ذلك فبطنُ الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر « 3 » .
فإنّ فيه - سيّما في قول أبي بصير : وأومأ بيده إلى صدره - إيماءً إلى كونه بصيراً فلا يكون يحيى ، وأمّا عليّ وعبداللَّه كلاهما رواها عن يحيى بن أبي القاسم ، والظاهر ذلك ؛ لأنّ عليّاً كان قائداً له على ما ذكره الشيخ والنجاشي والعلّامة ، وممّن روى كتابه - على ما ذكره - الأوّل ، وكتاب تفسيره أكثره عنه على ما قاله الثاني في ظاهر كلامه ، ولاتفاق المحقّقين ومنهم ابن طاووس ، على أنّ روايته عن أبي بصير يعيّن كونه يحيى ، ولأنّ ممّا رواه في الفقيه عن أبي بصير « 4 » من / 55 / دون ذكر واسطة ما رواه الكليني أيضاً في الكافي بإسناده عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يريد مكّة أو المدينة أيكره أن يخرج معه بالسلاح ؟ فقال : لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده ، ولكن إذا دخل مكّة لم يظهره « 5 » .
وما رواه أيضاً فيه بإسناده عن حمّاد بن عيسى ، عن شعيب ، عنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن السحور لمن أراد الصوم : أواجب هو عليه ؟ فقال : لا بأس بأن لا يتسحّر إن
هامش
( 1 ) . في المصدر : إن .
( 2 ) . في المصدر : سليمان بن خالد .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 210 ، ح 256 .
( 4 ) . من هنا إلى ثلاث صفحات سقطت من المخطوطة .
( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 228 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 252 ، ح 2331 .