يروي عن يحيى وهو من الحنّاطين ، ولعلّه الراوي عن أبي بصير في سند تلك الرواية ، سيّما والراوي عنه عليّ بن الحكم .
فإن قلت : قد روى في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن مثنّى الحنّاط ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له :
أنتم ورثة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم . قلت : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وارث الأنبياء علم كلّ ما علموا ؟ قال : نعم . قلت : فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص ؟ فقال لي : نعم بإذن اللَّه . ثمّ قال لي : ادن يا أبا محمّد ! فدنوت منه فمسح على وجهي وعلى عيني - وساق الحديث على نحو ما نقلناه من الكشي إلى أن قال : - فعدت كما كنت ، فحدّثت ابن أبي عمير بهذا فقال : أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ « 1 » .
وابن أبي عمير حين بلوغه سنّاً / 41 / يمكنه فيه أخذ الأحاديث لم يدرك أبا بصير يحيى ؛ لأنّ وفاته كانت في سنة سبع عشرة ومئتين « 2 » وأبو بصير يحيى مات سنة خمسين ومئة « 3 » ، فبين الوفاتين سبع وستّون سنة تقريباً ، ولو كان عمْر ابن أبي عمير ثمانين سنة لم يكن قابلًا لأن يخبره أبو بصير ذلك ولو في آخر عمره بذلك الخبر ، والظاهر من عدم ذكرهم له طول العمر ، وقول الشيخ في الفهرست أنّه أدرك من الأئمّة ثلاثة : أبا إبراهيم موسى بن جعفر ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام والجواد « 4 » ، عدم بلوغ سنّه في أواخر عمر أبي بصير يحيى إلى حدّ يحدّثه أبو بصير بذلك ؛ فإنّك عرفت أنّ وفاة يحيى كانت في سنة خمسين ومئة وهو أوائل زمن إمامة موسى عليه السلام ؛ لأنّ الصادق عليه السلام قبض في شوّال سنة ثمان وأربعين ومئة ؛ وكانت مدّة إمامة أبيالحسن موسى عليه السلام نحواً من خمس وثلاثين سنة ، فإذا كان ابنأبيعمير في أوائل زمن إمامته عليه السلام قابلًا لأن يحدّثه أبو بصير بذلك الحديث ولأن يروي عنه كلامه لكان الظاهر أن يكون ممّن روى عنه عليه السلام أيضاً فإنّه كان ممّن أدركه عليه السلام فكيف لا يروي عن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 470 ، ح 3 ؛ دلائل الإمامة ، ص 226 ، ح 153 .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 327 .
( 3 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 441 .
( 4 ) . انظر : الفهرست للطوسي ، ص 218 ، رقم 617 .