تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أسقطه الناظرون فيه لسوء فهمهم ، وكيف لا ولا يتّفق مثل ذينك الغلطين لمحصّل . وأيضاً يؤيّده أنّ أبا بصير يحيى من أفقه فقهائنا الأوّلين - كما يظهر ممّا سنذكره في المبحث العاشر من الفصل الآتي / 39 / - ومن أصحاب الصادقين عليهما السلام - كما سنذكره في المبحث الرابع من ذلك الفصل - فلا وجه لعدم ذكره في أصحابهما عليهما السلام أيضاً ، وعلى هذا يظهر عدم الحجيّة غاية الظهور ، وعلى فرض صحّة العنوان وعدم سقوط شيء منه نقول : لعلّ ذكره هاتين الروايتين في تلك الترجمة مثل ذكره هذين فيها لو لم نقل بأنّ الظاهر ذلك ؛ أمّا الأولى فلأنّ الأنسب بظاهر السؤال الواقع فيها وبقوله : فأبصرت السماء والأرض والبيوت ، « 1 » حيث لم يقل مكانه : فعدت بصيراً ، أن يكون أبو بصير السائل أكمه فيكون يحيى لما مرّ ، ولأنّه لم يقل أحد بكون ليث كذلك ولم يقم عليه دليل أصلًا ، بل الدليل على خلافه قائم ؛ إذ الظنّ يُلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وعادة علماء الرجال أن يتعرّضوا لذكر أمثال هذه الأمور ، حتّى أنّهم يذكرون أنّ فلاناً عمي في وسط عمره وفلاناً عمي في آخر عمره ، فلو كان ليث أكمه لذكروا ذلك في ترجمته ، فحيث لم يذكره أحد منهم فيها ولم يشر في كتابه إليه أصلًا حتّى أنّ بعضاً ذكره ويحيى في موضع من كلامه وأشار إلى مكفوفيّة يحيى دونه ، يظهر أنّه لم يكن أكمه ، ولأنّها مذكورة في بصائر الدرجات أيضاً ، وفيه : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام « 2 » ، فالمعجزة صدرت عنهما جميعاً كلٌّ في / 40 / زمانه ، وهذا ما نقله العقيقيي في أبي بصير يحيى ، وستقف عليه فيما نحكيه عن الخلاصة « 3 » ، ولم نر نقل أحد وقوع مثلها منهما جميعاً بالنسبة إلى أبي بصير ليث المرادي ، ولأنّ المشهور أنّ أبا بصير الّذي وقع له تلك القضيّة هو يحيى كما اعترف به السيّد الداماد « 4 » . وقد روى الشيخ في أمالي - ه بإسناده عن يحيى ما قد رواه في الكافي والمحاسن بإسنادهما عن مثنّى بن الوليد عن أبي بصير « 5 » ، وسنذكره فيما سيأتي ، فابن الوليد هذا
هامش
( 1 ) . لاحظ : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 408 . ( 2 ) . راجع : بصائر الدرجات ، ص 269 . ( 3 ) . لاحظ : خلاصة الأقوال ، ص 264 . ( 4 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 289 . ( 5 ) . الأمالي للطوسي ، ص 543 ، ح 1166 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 228 ، ح 160 .