السادس : في ذكر روايات أخرى تدلّ على ذمّ أبي بصير والإشارة / 25 / إلى الجواب عنها
اعلم أنّ الكشي قد أورد في ترجمة ليث هذا ثلاث روايات أخر فيها دلالة على ذمّ أبي بصير إلّاأنّه ليس فيها ما يدلّ على أنّه ليث ، بل في بعضها إشعار بأنّه يحيى بن القاسم ، بل ستعرف أنّ الظاهر أنّه حيثما وقع مطلقاً لا ينصرف إلّاإليه ، وكلاهما لمّا كان عندنا ثقة - كما ستعرف - فلا علينا أن نذكر تلك الروايات ونجيب عنها :
أولاها ما رواه في الصحيح عن هشام بن سالم قال : بينما نحن عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل أبو بصير ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : الحمد للَّهالّذي لم يقدّم أحداً يشكو أصحابنا العام .
قال هشام بن سالم « 1 » : فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير « 2 » .
وثانيتها ما رواه عن حمدويه وإبراهيم قالا : حدّثنا العبيدي ، عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة [ كنت ] اعلّمها القرآن ، قال :
فمازحتها بشيء . قال : فقدمت على أبي جعفر عليه السلام قال : فقال لي : يا أبا بصير ، أيّ شيء قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي : هكذا ، وغطّا وجهه . قال : فقال لي : لا تعودنّ إليها « 3 » .
وثالثتها ما رواه عن محمّد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد الناب قال : كان أبو بصير على باب أبي عبداللَّه عليه السلام ليطلب الإذن فلم يؤذن / 26 / له ، فقال : لو كان معنا طبق لأذن لنا . قال : فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير ، فقال : أف أف ما هذا ؟ قال صاحبه : هذا كلب شغر في وجهك « 4 » .
والجواب عن الأولى أنّ هشاماً ادّعى الظنّ بما ذكره ولعلّه أخطأ في ذلك ؛ إذ لعلّ الّذين يشكون أصحابه عليه السلام عنده قدموا بأجمعهم عليه عليه السلام في ذلك العام ، ولمّا كان أبو بصير من أصحابه عليه السلام ومن الّذين يشكونه عنده عليه السلام فلمّا رآه حمد اللَّه بتلك الكلمات . ويمكن أن يكون الحكمة في حمده ذلك في ذلك الوقت أن يتوهّم
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : - « بن سالم » .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 404 .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 407 .