وأمّا الثالثة فلضعف سندها ، ولتوبته ، وأيضاً لعلّه كان جاهلًا بالمسألة .
وعن المناقب لابن شهرآشوب أنّ في كتاب الدلالات عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، قال أبو بصير : اشتهيت دلالة الإمام فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا جنب ، فقال : يا أبا محمّد ، ما كان لك فيما كنت فيه شغل ؟ تدخل على إمامك وأنت جنب ؟
فقلت : جعلت فداك ! ما عملته إلّاعمداً . قال : أو لم تؤمن ؟ قلت : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي . قال : فقم يا أبا محمّد فاغتسل . . . الخبر « 1 » ، انتهى .
ونقل عن الخرائج أيضاً مثله « 2 » ، والظاهر أنّ المراد بأبي بصير في سند هذه الرواية يحيى بن القاسم ، والجواب عنها - مضافاً إلى ذلك وإلى ضعف السند - وعن السابقة - مضافاً إلى ما مرّ - أنّ الأقوى عدم حرمة دخول الجنب عليهم عليهم السلام ، ولو سُلّم كونه حراماً فلا نسلّم كونه كبيرة تزول بها العدالة وتنافيها هذا ، وأمّا الصحيحة فلأنّ لنا أن نقول لعلّ العقرقوفي فهم ذلك الكلام من يد أبي بصير حيث حكّ بها صدره الّذي كان موضع العلم من لسانه ؛ فإنّ فيما رواه الكشي بإسناده عن صفوان عن العقرقوفي وهو الّذي وصف فيه أبا بصير ب « المرادي » وقال بيده على صدره يحكّها : أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه ، وهذا كقولك قال فلان بإصبعه على فمه : لا تتكلّم ، أو قال فلان : لا تتكلّم أو نحو ذلك إذا وضع إصبعه على فمه . / 23 /
قال معمّر بن خلّاد : سألت أبا الحسن عليه السلام : أيجزي الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : « لا » . فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : « نعم » « 3 » فلعلّه أخطأ في ذلك ولم يكن ذلك مراد أبي بصير بل كان مراده عدم علم نفسه بوجه عدم التدافع بين القولين أو نحوه ، ومن هنا ظهر أيضاً وجه اختلاف ذلك الكلام في تلك الأسانيد .
ويمكن أيضاً أن يقال : لعلّ كلام أبي بصير هو : ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه ، كما في التهذيب في رواية صفوان عن شعيب ؛ إذ مع ذلك الاختلاف لا وثوق بواحد منها وكلٌّ منها محتمل ، كيف ولو قطعنا النظر عن غير الصحيح فلا دلالة فيه على ذمّ ليث
هامش
( 1 ) . مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 353 .
( 2 ) . الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 634 ، ح 35 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 58 ، ح 163 .