أقول : يلوح من هذه العبارة أنّ المناط في إمكان رواية شخص عن شخص من دون واسطة هو الرواية في الغالب ، ولا تكفي نادرة ؛ كما يشعر بذلك قوله : « فينبغي تتبّعها » وإلّا لما حاجة إلى ذكر قوله : « فينبغي تتّبعها » ، بل الرواية على سبيل الندرة من دون واسطة يكفي في الحكم بعدم سقوط الواسطة في صورة عدم كون الطبقة آبية عن ملاقاتها ، والحال أنّ الحسن بن محبوب وعبيد اللَّه مشاركين في الطبقة ؛ والدليل عليه أنّ الحسن بن محبوب أورده علماء الرجال في أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام « 1 » وقد كان مولده في أوائل إمامة مولانا الكاظم عليه السلام بعد مضيّ سنة ، وعبيد اللَّه لم يتعيّن تأريخ وفاته حتّى يعلم أنّه هل يمكن أن يروي عنه الحسن بن محبوب أم لا ؟
غاية ما في الباب أنّ علماء الرجال قد ذكروا أنّه صنّف كتاباً وعرضه على أبي عبد اللَّه عليه السلام فاستحسنه « 2 » ، وذلك لا يدلّ على أنّه مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام حتّى لم يمكن أن يروي الحسن بن محبوب عنه ، ويشهد بذلك ما ذكره علماء الرجال في ترجمة محمّد بن زياد الأشجعي الكوفي حيث قالوا : محمّد بن زياد الأشجعي الكوفي أبو إسماعيل سندي مات سنة ست وسبعين ومئة « 3 » ، وجه الاستشهاد هو أنّهم ذكروا أنّه من أصحاب الصادق عليه السلام لا غير .
ومقتضى ما ذكروه في تأريخ وفاته أنّه مات في أيّام إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ، فيمكن أن يكون عبيد اللَّه في أيّام إمامة أبي الحسن عليه السلام ولم يرو عنه ، وروى عنه الحسن بن محبوب .
ثمّ قال رحمه الله أيضاً :
وقد وقع في الكافي وكتابي الشيخ رحمه الله : حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن زرارة « 4 » ، وهو سهو من قلم الناسخين بغير شكّ ، وصوابه « وزرارة » بالواو ، انتهى . « 5 »
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي ، ص 347 ، ( رقم 9 ) وص 372 ، ( رقم 11 ) .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 231 ، ( رقم 612 ) .
( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 282 ، ( رقم 115 ) .
( 4 ) . هكذا في تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 198 ، ح 3 ولكن في الكافي ، ج 3 ص 206 ، ح 2 وتهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 192 ، ح 1 عطف زرارة على الحلبي بالواو .
( 5 ) . هداية المحدّثين ، ص 110 .