ثمّ كيف يتصوّر رواية معاوية بن وهب وهو من أصحاب الصادق عليه السلام ، عن صفوان وهو من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ؟ بل الأمر بالعكس ؛ فإنّ صفوان يروي عن معاوية في بعض الطرق الصحيحة . « 1 »
أقول : في نسخة عندي قديمة للاستبصار : موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب ، والّذي أراه هذا هو الصحيح ، وما سواه التصحيف ، « 2 » انتهى .
أقول : وفيه نظر ؛ أمّا عن الأوّل ، فلأنّا لا نسلّم أنّ موسى بن القاسم لا يروي عن معاوية بن وهب بلا واسطة ؛ إذ موسى بن القاسم قد يروي عن صبّاح الحذّاء كما في باب القول إذا خرج الرجل من بيته من كتاب حجّ الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن القاسم قال : حدّثنا صبّاح الحذّاء قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لو كان الرجل منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الّذي يتوجّه له فقرأ فاتحة الكتاب أمامه . . . الحديث . « 3 »
ولا يخفى أنّ موسى بن القاسم يروي في هذا الحديث عن صبّاح الحذّاء ، وهذا هو الّذي أورده شيخ الطائفة في الفهرست في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام « 4 » ، وأمّا على اعتقادنا فهو من [ أصحاب ] الصادق والكاظم عليهما السلام كما بيّنت في ترجمته ، فهو مع معاوية بن وهب في طبقة واحدة . كان معاوية بن وهب أيضاً من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ؛ صرّح بذلك النجاشي « 5 » والعلّامة في خلاصة الأقوال « 6 » ، فكما جاز رواية موسى بن القاسم عن صبّاح الحذّاء فكذا جاز رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب لعدم الفرق بينهما ؛ فتدبّر حتّى يظهر لك حقيقة الحال .
لا يقال : هذا الخبر يحتمل الإرسال .
لأنّا نقول : إنّه ممنوع ؛ إذ النجاشي صرّح في ترجمة صبّاح الحذّاء أنّ موسى بن
هامش
( 1 ) . لم نجد نسخة كذلك .
( 2 ) . منتقى الجمان ، ج 3 ، ص 53 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 283 ، ح 1 .
( 4 ) . بل في رجال الطوسي ، ص 220 ، ( رقم 28 ) .
( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 412 ، ( رقم 1097 ) .
( 6 ) . خلاصة الأقوال ، ص 167 ، ( رقم 2 ) .