فيه ، ولا مغالاة ؛ إذ هذه الملكة لنفس النبي صلى الله عليه وآله بإذن اللَّه تعالى وفضله ، وما تضمنته الرواية إنما كان من باب تشريع السنّة وتعليم الأمة لا لتدارك ما فاته من الصلاة المفروضة بالسهو .
ففي صحيحي بخاري « 1 » ومسلم « 2 » أنه صلى الله عليه وآله صلى العصر في ركعتين « 3 » فقال ذو اليدين : أقصر [ ت ] الصلاة . . إلى آخره ، فقال صلى الله عليه وآله : كل ذلك لم يكن . فقال : قد كان بعض ذلك . فقال صلى الله عليه وآله : أكما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم . فتقدّم فصلّى ما ترك « 4 » .
ومن المختصّ برواية مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وآله صلّى العصر وسلّم في ثلاث ركعات ، ثم دخل منزله ، فقام إليه رجل يقال له الخرباق فذكر صنيعه فخرج غضبان « 5 » فقال : أصدق هذا ؟ قالوا : نعم . فصلّى ركعةً ثم سلّم ثم سجد سجدتين ثم سلّم « 6 » .
وكذلك أيضاً رواه من رواه من أصحابنا معزياً « 7 » إلى ذياليدين .
ثمّ مقتول أمير المؤمنين عليه السلام بنهروان - وقد ثبت وصحّ وتواتر مرويّ الأمة من
هامش
( 1 ) . كذا ، والمشهور البخاري .
( 2 ) . راوي الحديث أبو هريرة : نقله في الرواشح ، ص 85 عن كتابي مصابيح البغوي ومشكوة الطيبي من المتفق على روايته في صحيحي البخاري ومسلم .
( 3 ) . تتمة الرواية هكذا : . . في ركعتين ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتّكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبّك بين أصابعه ووضع خدّ الأيمن على ظهر كفّه اليسرى ، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلّماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين ، قال : يا رسول اللَّه ! أقصرت . .
وفي هامش الرواشح المطبوع ( ص 85 ) نقلت تعليقة عن محمود البروجردي قال : الظاهر أنه قدس سره أخذ خلاصة عبائر المصابيح والمشكاة والصحيحين في مضمون الرواية ونقلها على الترتيب مع حذف السند ، فالعبارة بتفاريقها مع اختلاف يسير مأخوذة من الكتب الأربعة مروية عن أبي هريرة ، وفي الطريق على ما ظفرت به في صحيح مسلم سفيان بن عيينة . . إلى آخر ما قال ، فراجع .
( 4 ) . للرواية تتمة نقلها في الرواشح ( ص 85 ) إلّاأن في ما نقله هنا كفاية .
( 5 ) . في الرواشح : غضباناً .
( 6 ) . انتهى ملخّصاً . انظر تفصيله في الرواشح ، ص 85 .
( 7 ) . معزياً : ناسباً .