والخلاف في مجرد الاصطلاح ، وإلا فقد يقبلون الشاذ والمعلل ، ونحن فقد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح .
وهو صحيح ، والصحيح الذي لا يُعمل به عندنا لعوارض تعتريه غير قليل .
ومن ذلك « 1 » صحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ؟ قال : تسبِّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء . « 2 »
ورواية علي بن حنظلة عنه عليه السلام قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ قال : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر اللَّه ؛ « 3 »
لما قاله بعض الأصحاب من عدم قائل بمضمونهما .
أقول : وهذا كلام صحيح لعدم العمل بظاهرهما من أحد .
قال في الرواشح « 4 » :
إن هنا محملًا صحيحاً لا يكون فيه اطّراح الحديث ولا خرق إجماع العصابة وشق عصاهم أي اجتماعهم وائتلافهم وهو أن تكون واو ( ولتستغفر لذنبك ) بمعنى « حتى » للغاية ، وذلك باب واسع في مذهب البلاغة كما إذا قلت : « تحتمي من النَهَم » وتصحّ « 5 » في بدنك ، و « تتعبد اللَّه « 6 » » وتكون حراً ، و « تعبده » وتكون ملكاً ، والتسبيح والتحميد
هامش
( 1 ) . نقله الميرداماد عن بعض متأخري الأصحاب في المهذب في تسبيحات الركعتين الأخيرتين . انظر : الرواشح ، ص 43 - 44 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 96 ، ح 368 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 98 ، ح 369 .
( 4 ) . الرواشح ، ص 44 .
( 5 ) . الواو في « وتصح » حالية ، أي مع أنك صحيح الجسم .
( 6 ) . في الرواشح : للَّه .