عبداللَّه بن جعفر الحميري والحكم بن مسكين من القوي على المعنى الأول .
المرشح الثاني [ في مصطلح الجمهور في معنى الصحيح ]
الجمهور « 1 » اعتبروا في حد الصحيح سلامته عن الشذوذ والعلة وكونه مروي مَن يكون مع العدالة ضابطاً ، وأصحابنا أسقطوا ذلك عن الاعتبار وهو الحق ؛ لأنهم يفسرون الشذوذ بكون الذي يرويه الثقة مخالفاً لمروي الناس ، وذلك حال المتن بحسب نفسه والعلة بأسباب خفية غامضه قادحة يستخرجها الماهر في الفن ، فإن كانت بنفس المتن فخارجة عن البحث ، وإن كانت بالسند كالإرسال والقطع مثلًا في ما يكون في ظاهر الاتصال أو الجرح فيمن ظاهره العدالة - من دون أن يكون مستنداً إلى حجة قاطعة بل إلى قرائن تورث الظن أو الشك - فقيد الاتصال والعدالة يغنيان عن ذلك ، وإلّا فليست بقادحه ضائرة في الصحة المستندة إلى أسبابها الحاصلة .
وأما الضبط وهو كون الراوي متحفظاً « 2 » متيقِّظاً « 3 » غير مغفَّل ولا شاكّ ولا ساهٍ في حالتي التحمل والأداء فداخل في الثقة ، وهم يتوسعون في العدل بحيث يشمل المخالف ما لم يبلغ خلافه حد الكفر والمبتدعَ ما لم يكن يروي ما يقوّي بدعته ، ويكتفون في العدالة بعدم ظهور الفسق والبناء على ظاهر حال المسلم على خلاف الأمر عندنا ، فاتّسعت عندهم دائرة الصحة .
قال بعض الأصحاب « 4 » :
هامش
( 1 ) . المراد من الجمهور جمهور العامة كابن الصلاح والنواوي وابن جماعة والطيّبي وغيرهم كما فيالرواشح ، ص 42 .
( 2 ) . في الأصل المخطوط : متحفضاً .
( 3 ) . في المخطوطة : متيقّضاً - بالضاد - ، وهو غلط .
( 4 ) . عبارة الرواشح ( ص 43 ) هكذا : قال بعض الشهداء من أصحابنا المتأخرين في شرح بداية الدراية : والخلاف . . إلى آخر ما جاء في المتن .
أقول : الشهيد هو الشيخ السعيد زين الدين علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقيالدين بن صالح بن شرف الجبعي العاملي الشامي الشهير بالشهيد الثاني صاحب المؤلفات القيِّمة ، المستشهد سنة 966 . وله شرح بداية الدراية - كما أن المتن له أيضاً - فرغ منه سنة 959 ؛ نصّ على ذلك كله العلامة الطهراني في الذريعة ، ج 13 ، ص 124 برقم 398 .