عن أبي الصباح قال : / 140 / قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما أصاب المؤمن من بلاء أفبذنبٍ ؟
قال : لا ، ولكن ليسمع اللَّه أنينه وشكواه ودعاءه ليكتب له الحسنات ويحطّ عنه السيّئات ، وإنّ اللَّه ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول : لا وعزّتي وجلالي ما أفقرتك لهوانك علَيّ ، فارفع هذا الغطاء ، فيكشف فينظر في عوضه فيقول : ما - ضرّني يا ربّ - ما زويت عنّي ، وما أحبّ اللَّه قوماً إلّاابتلاهم ، وإنّ عظيم الأجر لمع عظيم البلاء « 1 » .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : لَيُكتب للعبد الدرجة العليّة في الجنّة فلا يبلغها عمله ، فلا يزال يتعهّدُ بالبلاء حتّى يبلغها « 2 » .
عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال اللَّه تعالى : وعزّتي وجلالي لا اخرج عبداً لي من الدنيا أريد رحمته إلّااستوفيت كلّ سيّئة هي له : إمّا بتضيّق في رزقه ، أو ببلاء في جسده ، [ و ] إمّا بخوف ادخله عليه ، فإن بقي عليه شيء شدّدت عليه الموت . قال : وقال اللَّه عز وجل : لا اخرج عبداً لي من الدنيا أريد عذابه إلّااستوفيت كلّ حسنة له : إمّا بالسعة في رزقه ، أو بالصحّة في جسده ، وإمّا بأمنٍ ادخله عليه ، فإنْ بقي شيء هوّنت عليه الموت « 3 » .
وعنه « 4 » عليه السلام قال : مرّ نبيّ من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائطٍ وبعضه خارجٌ منه قد نقبته الطير ومزّقته الكلاب ، ثمّ مضى فوقعت له مدينة فدخلها فإذا هو عظيم من عظمائها ميّت على سرير مسجّى بالديباج حوله المجامر ، فقال : يا ربّ ، أشهد أنّك حكم عدل لا تجور ، هذا عبدك لا يشرك بك طرفة عين أمَتَّهُ بتلك الميتة ، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أَمَتَّهُ بهذه الميتة ؟ !
قال اللَّه عز وجل : [ عبدي ] ، أنا كما قلت حكم عدل لا أجور ، ذلك عبدي كانت له عندي سيّئة وذنبٌ فأمَتُّهُ بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شيء ، وهذا عبدي كانت له عندي حسنة فأمَتَّهُ بهذه
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 193 ، عن العدّة .
( 2 ) . مشكاة الأنوار ، ص 517 مع اختلاف .
( 3 ) . كلمة اللَّه ، ج 70 ، ص 71 عن الكافي باختلاف .
( 4 ) . ب : عن أبي جعفر .