مرحباً بخليل الرّحمن .
قال يعقوب : لست بإبراهيم ، ولكنّي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .
فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟
قال : الهمّ والحزن .
فما جاوز صغير الباب حتّى أوحى اللَّه / 143 / إليه أن : يا يعقوب ، شكوتني إلى العباد ؟ ! فخرّ ساجداً عند عتبة الباب يقول : يا رب ، لا أعود .
فأوحى اللَّه إليه : إنّي قد غفرتها لك فلا تعودنّ إلى مثلها ، فما شكى شيئاً ممّا أصابه من نوائب الدنيا ، إلّاأنّه قال يوماً :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » .
وفي رواية أخرى : فما رئي ناطقاً بكلمة ممّا كان فيه حتّى أتاه بنوه فصرف « 2 » وجهه إلى الحائط وقال :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ /
« 3 » .
روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام : أنّ يعقوب كتب إلى عزيز :
بسم اللَّه الرحمن الرّحيم ، إلى عزيز مصرَ ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللَّه صاحب نمرود الّذي جمع لإبراهيم الحطب والنّار ليحرقه بها فجعلها برداً وسلاماً وأنجاه منها . أخبرك - أيّها العزيز - أنّا أهل بيتٍ قديم لم يزل البلاء إلينا سريعاً من اللَّه ليبلونا بذلك عند السّرّاء والضرّاء ، وإنّ مصائبي « 4 » تتابعت عَلَيّ منذ عشرين سنة : أوّلها أنّه كان [ لي ] ابناً سمّيته يوسف ، وكان سروري من بين وُلدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي ، وإنّ إخوته من غير امّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرةً وإنّهم جاؤوني عشاءً يبكون ، وجاؤوني بقميصه بدم كذبٍ فزعموا أنّ الذئب أكله ، فاشتدّ حزني وكثر على فراقه بكائي حتّى ابيضّت عيناي من الحزن ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 310 ، ح 123 ، عن تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 188 ، ح 57 من سورة يوسف . وج 68 ، ص 93 ، ح 47 عن سعد السعود .
( 2 ) . الف وب : . . . حتى حصل بنوه فضرب .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 311 - 312 ، ح 127 ، عن تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 189 ، ح 61 من سورة يوسف .
( 4 ) . المصدر : مصائب .