بكلّ يومٍ وليلةٍ من الثواب مثل ذلك ما أعطى أيّوب [ أنا اللَّه ] على بلائه « 1 » .
في « 2 » التوراة العزيز قال اللَّه تعالى : شهدت نفسي لنفسي [ أنا اللَّه ] لا إله إلّاأنا ، وحدي لا شريك لي ، محمّد عبدي ورسولي ، ومن لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر على نعمائي ، ولم يقنع بعطائي ، فليخرج من أرضي وسمائي ، وليطلب ربّاً سوائي « 3 » .
ولقد جاء في الأخبار أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا بعض ما ناله من المكروه إلى اللَّه تعالى ، فأوحى اللَّه « 4 » إليه : تشكوني ولستُ بأهل ذمٍّ ولا شكوى ، هكذا [ كان ] بدؤ شأنك في علم الغيب فلم تسخط قضائي عليك ، أتريد أنْ اغيّر الدنيا لأجلك أو ابدّل اللّوح المحفوظ بسببك فأقضي ما تريد دون ما أريد ، ويكون ما تحبّ دون ما احبّ ، فبعزّتي حَلَفْتُ لئن تلجلج « 5 » هذا في صدرك مرّة أخرى لأسلبنّك ثوب النبوّة ولأوردنّك النّار ولا أبالي « 6 » .
قال الصادق عليه السلام : الصبر يُظهِر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة « 7 » .
وعنه عليه السلام قال : إنّ الحرّ حرٌّ على جميع أحواله ؛ إن تأتيه نائبة صبر لها ، وإن تداكّت عليه المصائب لم تكسره وإن اسِر وقهر واستبدل باليسر عسراً ؛ كما كان يوسف الصدّيق الأمين عليه السلام لم يضرر حرّيّته أن استُعْبِد وقُهر واسر ، ولم تضرّه ظلمةُ الجبّ ووحشته ، وما ناله أن منّ اللَّه عليه ، فجعل الجبّار العاتي له عبداً بعد أن « 8 » كان مالكاً فأرسله ورحم به امّة ، وكذلك الصّبر يعقّب خيراً ، فاصبروا ووطّنوا أنفسكم على الصّبر تؤجروا « 9 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 240 ؛ عنه البحار ، ج 12 ، ص 342 .
( 2 ) . ب : من .
( 3 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 345 ؛ الجامع الصغير ، ص 373 ، الرقم 6003 ؛ المحجّة البيضاء ، ج 8 ، ص 89 .
( 4 ) . ب : + / تعالى .
( 5 ) . المصدر : اختلج .
( 6 ) . المحجّة البيضاء ، ج 8 ، ص 89 .
( 7 ) . مصباح الشريعة ، الباب 91 في الصبر ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 90 ، ح 44 .
( 8 ) . الف وب : إذ .
( 9 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 139 ، عن مسكّن الفؤاد ؛ وج 68 ، ص 69 ، ح 3 ، عن الكافي ، ج 2 : ص 89 ، ح 5 .