ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر ، فقال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 1 » . فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللَّه تعالى ذلك له ، فأنزل اللَّه تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
« 2 » . فقال عليه السلام : إنّه بشرى وانتقام . فأباح اللَّه تعالى له قتال المشركين ، فأنزل :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » /
« 3 » إلى آخر الآية . فقتلهم اللَّه على أيدي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وأحبّائه ، وجعل له ثواب « 4 » صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللَّه عينيه « 5 » في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة « 6 » .
عن عبد الأعلى قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : إن أردتم أن تكونوا إخواني وأصحابي فوطّنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس ، وإلّا فلستم لي أصحاب « 7 » . « 8 »
عن أبي عبداللَّه عليه السلامقال : إنّا صُبَّر ، وشيعتنا أصبر منّا .
قلت : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم ؟
قال : لأنّا نصبر على ما نعلم ، وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون « 9 » .
في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام « 10 » ( : ما الصّبر الجميل ؟
قال : فذلك صبرٌ ليس فيه شكوى إلى النّاس ، إنّ [ إبراهيم ] بعث [ يعقوب ] إلى راهب من الرهبان أو عابد من العبّاد في حاجة ، فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ثمّ قال :
هامش
( 1 ) . سورة السجدة ، الآية 24 .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 137 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 6 .
( 4 ) . الف وب : الثواب .
( 5 ) . ب : عينه .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 88 باب الصبر ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 202 - 203 ، ح 66 ؛ وج 68 ، ص 60 ، ح 1 .
( 7 ) . بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 324 ، ح 8 باب مواعظ عيسى .
( 8 ) . هذه الرواية ليست في ب .
( 9 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 93 باب الصبر ، ح 25 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 80 ، ح 16 .
( 10 ) . من هنا إلى الموضع الذي يُذكر بعد صفحات سقط من ب .