هذا خليلك إبراهيم يحترق « 1 » .
فقال جلّ جلاله : أما إنّه إن دعاني كفيته .
وقال جبرئيل عليه السلام : إلهي ، خليلك إبراهيم ، ليس في الأرض من يعبدك غيره ، سلّطت عليه عدوّه ليحرقه بالنّار ؟ !
فقال تعالى : إنّما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت ، فإن دعاني أجبته .
فدعا إبراهيم [ ربّه ] بسورة الإخلاص : يا اللَّهُ [ يا واحد ] يا أحد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، نجّني من النّار برحمتك .
قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد قُذف / 136 / من المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم ، هل لك إليّ من حاجةٍ ؟
قال : أمّا إليك فلا ، وأمّا إلى ربّي وربّ العالمين فنعم . فدفع إليه خاتماً مكتوباً عليه : لا إله إلّا اللَّه ، محمّدٌ رسول اللَّه ، ألجأت أمري إلى اللَّه ، وأسندت ظهري إلى قوّة اللَّه ، [ وفوّضت أمري إلى اللَّه ] ، ما شاء اللَّه ، لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه ، فأوحى اللَّه تعالى إلى النار :
« كُونِي بَرْداً »
. فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتّى قال :
« وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »
، فانحطّ جبرئيل معه وجلس « 2 » يحدّثه وهما في روضة خضراء ، ونظر إليه نمرود وهو على تلك الحال ، فقال : من اتّخذ إلهاً فليتّخذ مثل إله إبراهيم . يا آزر ، ما أكرم ابنك على ربّه !
قال عليه السلام : لمّا أمر اللَّه سبحانه النّار
« كُونِي بَرْداً وَسَلاماً »
، لم يعمل النار في الدنيا ثلاثة أيّام « 3 » .
وفي تفسير الطبري : قيل : إنّ إبراهيم القي في النار وهو ابن ستّ عشر سنة « 4 » .
عن أبان قال : جاء رجلٌإلىالصادق عليه السلام فقال : بأبي أنت وامّي علّمني موعظةً .
هامش
( 1 ) . المصدر : يحرق .
( 2 ) . المصدر : . . . جبرئيل وجلس معه .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 32 - 33 عن تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 47 - 48 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 25 .