وفي رواية أخرى قال : لمّا قال للفتى : « اذكرني عند ربّك » ، أتاه جبرئيل فضربه برجله حتّى كشط له عن الأرض السابعة ، فقال له : يا يوسف ، انظر ماذا ترى ؟
قال : أرى حجراً صغيراً .
ففلق الحجر ، فقال : ماذا ترى ؟
قال : أرى دودةً صغيرةً .
قال : فمن رازقها ؟
قال : اللَّه تعالى . / 135 /
قال : فإنّ ربّك يقول : لمَ أنْسَ هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة ، [ أ ] ظننت أنّي أنساك حتّى تقول للفتى : اذكرني عند ربّك . لتلبثنّ في السجن بمقالتك هذه بضع سنين .
قال : فبكا يوسف عند ذلك حتّى بكا لبكائه الحيطان .
قال : فتأذّى به أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوماً ويسكت يوماً ، فكان في اليوم الذي سكت أسوأ حالًا « 1 » .
في تفسير علي بن إبراهيم : قال الصادق عليه السلام : حُبس إبراهيم وجُمع له الحطب ، حتّى إذا كان اليوم الّذي ألقى فيه [ نمرود إبراهيم ] في النار برز نمرود وجنوده ، وقد كان بني لنمرود بناءٌ عالٍ لينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتّخذ لهم المنجنيق ؛ لأنّه لم يقدر أحدٌ أن يقرب من تلك [ النار ] عن غَلْوة سهم « 2 » ، وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها ، فوُضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق ، وجاء أبوه إليه ولطمه لطمةً شديدة وقال : ارجع عمّا أنت عليه ، [ وأنزل الربّ ملائكته إلى السماء الدنيا ] ولم يبق شيء إلّاسأل الربّ فيه « 3 » ، وقالت الأرض : يا ربّ ، ليس على بسيطي « 4 » أحدٌ يعبدك من بين الأنام غيره فيحترق « 5 » ، وضجّت الملائكة وقالت : ربّ
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 177 ، ح 27 .
( 2 ) . الف : غلوة منهم . ب : علوة منهم . والغَلوَة : رمية سهم أبعد ما تقدر عليه .
( 3 ) . المصدر : إلّاطلب إلى ربّه .
( 4 ) . المصدر : ظهري .
( 5 ) . المصدر : فيحرق .