خاف شيئاً هرب منه « 1 » .
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال - بعد كلام طويل لمدّعٍ كاذب أنّه يرجو اللَّه : يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ، كذب واللَّه العظيم ، ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله ، وكلّ من رجا عُرف رجاؤه في عمله إلّارجاء اللَّه فإنّه مدخول ، وكلّ خوف محقّق إلّاخوف اللَّه فإنّه مغلول ، يرجو اللَّه في الكبير ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ ، فما بال اللَّه - جلّ ثناؤه - يقصر به عمّا يصنع لعباده أ [ لا ] تخاف أن تكون في رجائك له كاذباً أو تكون لا تراه للرجاء موضعاً ، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقداً وخوفه من خالقه ضماراً [ ووعداً ] « 2 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله : والذي لا إله إلّاهو لا يحسن [ ظنّ عبدٍ مؤمن باللَّه إلّاكان اللَّه عند ] ظنّ عبده المؤمن [ لأنّ اللَّه كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن ] قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللَّه الظنّ ، وارغبوا إليه « 3 » .
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال لي : أحسن الظنّ باللَّه ؛ فإنّ اللَّه تعالى يقول : أنا عند ظنّ عبدي [ المؤمن ] بي ؛ إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً « 4 » .
قال علي بن إبراهيم في تفسيره أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النّار ، فإذا امر به التفت ، فيقول الجبّار : رُدّوه فيردّونه « 5 » ، فيقول له : لم التفتَّ [ إليَّ ] ؟
فيقول : / 113 / يا ربّ ، لم يكن ظنّي بك [ هذا ] ؟
فيقول : وما كان ظنّك بي ؟
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 357 ، باب الخوف والرجاء ، ح 4 عن الكافي ، ج 2 ، ص 68 ، ح 5 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 358 ، باب الخوف والرجاء ، بيان ، عن نهج البلاغة .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 366 ، باب الخوف والرجاء ، ذيل ح 14 عن الكافي ، ج 2 ، ص 71 باب حسن الظن باللَّه ، ح 2 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 366 باب الخوف والرجاء ح 2 عن الكافي ، ج 2 ، ص 72 باب حسن الظنّ باللَّه ، ح 3 .
( 5 ) . الف وب : يردوه .