كانت عبادته أخلص وأطهر ، ومن كان كذلك كان من اللَّه أقرب . وكلّ عبادة غير مؤسّسة على التقوى فهي هباء منثوراً « 1 » ؛ قال اللَّه تعالى :
« أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ »
« 2 » . « 3 »
منها في الخوف والرجاء وحسن الظن باللَّه عز وجل :
قال اللَّه تعالى :
« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
« 4 » .
وقال :
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
« 5 » .
وقال :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 6 » .
وقال :
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ »
« 7 » .
روي عن إسحاق بن عمّار أنّه قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا إسحاق ، خف اللَّه كأنّك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت / 112 / تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك « 8 » .
روي عن بعض أصحابنا أنّه قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت .
فقال : هؤلاء قوم يترجّحون في الأماني ، كذبوا ليسوا براجين ، إنّ مَن رجا شيئاً طلبه ، ومن
هامش
( 1 ) . البحار : « منثور » ، خلافاً لمصباح الشريعة .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 109 .
( 3 ) . بحار الأنوار 67 : 295 - 296 ح 41 عن مصباح الشريعة ، الباب 82 في التقوى .
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 99 .
( 5 ) . سورة يوسف ، الآية 87 .
( 6 ) . سورة الزمر ، الآية 53 .
( 7 ) . سورة الشورى ، الآية 28 .
( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 67 - 68 ، باب الخوف والرجاء ، ح 2 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 355 ، ح 2 .