قال الحسين بن علي عليهما السلام : أوصيكم بتقوى اللَّه ؛ فإنّ اللَّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوِّله عمّا يكره إلى ما يحبّ ، ويرزقه من حيث لا يحتسب « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي ذر عند وداعه في اليوم الذي أخرجه العثمان من المدينة وكان عليه السلام يشيّعه مع الحسنين وأصحابه : يا باذرّ « 2 » ، واللَّه أن لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ثمّ اتّقى اللَّه جعل له منها مخرجاً ، فلا يؤنسك إلّاالحقّ ، ولا يوحشك إلّاالباطل .
قال أبو ذر رحمه الله : واللَّه ما أريد إلّااللَّه صاحباً ، وما لي مع اللَّه وحشةٌ ، حسبي اللَّه لا إله إلّا هو ، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم « 3 » .
وقال الصادق عليه السلام : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى في اللَّه ، وهو ترك الحلال فضلًا عن الشبهات « 4 » ، وهو « 5 » تقوى خاصّ الخاصّ ، وتقوى من اللَّه ، وهو ترك الشبهات فضلًا عن الحرام ، وهو تقوى الخاصّ ، / 111 / وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العامّ .
ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومَثَل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافّة ذلك النهر ، من كلّ لون وجنس ، وكلّ شجرة منها يستمصّ الماء من ذلك النهر على قدر جوهره وطبعه ولطافته وكثافته ، ثمّ منافع الخلق من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها ؛ قال اللَّه تعالى :
« صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ »
« 6 » .
فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ، ومَثَل طبائع الأشجار [ والثمار ] في لونها وطعمها مَثَل مقادير الإيمان ، فمن كان أعلى درجةً في الإيمان وأصفا جوهراً بالروح كان أتقى ، ومن كان أتقى
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 285 ، ح 8 ، عن عدّة الداعي .
( 2 ) . المصدر : أبا ذر .
( 3 ) . بحار الأنوار 22 : 435 ، ح 51 ؛ عن روضة الكافي 206 - 208 .
( 4 ) . الف : الشهوات . ب : الشبهة .
( 5 ) . الف وب : هي . وكذلك الموارد الآتية .
( 6 ) . سورة الرعد ، الآية 5 .