الضروري « 1 » الذي قدّره النفس العاقلة المطمئنّة فهو مستدوٍ ، ومن اتّخذ على قوّة النفس الوهميّة الأمّارة فهو متنعّم وإن كان لا يطلق لفظ التنعّم في غير المأكولات إلّابالتوسعة والمجاز . والمتنعّم يجرّه تنعّمه إلى المحظورات كما بيّنه العارف بأوضح البيانات بل أقول : إنّ التنعّم بالمباحات هو عين المحظورات في شريعة المعرضين عن اللغو بالكرامات .
قال الطبرسي « 2 » في المجمع : روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج فرأى قبّة مشرفة ، فقال : ما هذه ؟
قال له أصحابه : هذا لرجلٍ من الأنصار ، فمكث حتّى إذا جاء صاحبها فسلّم [ عليه ] / 106 / في الناس أعرض عنه ، وصنع ذلك به مراراً حتّى عرف الرجل الغضب فيه « 3 » والإعراض عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه وقال : واللَّه إنّي لأنكر نظر رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ما أدري ما حدث فيَّ وما صنعت ؟
قالوا : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرأى قبّتك فقال : لمن هذا ؟ فأخبرناه ، فرجع إلى قبّته فسوّاها بالأرض ، فخرج رسول اللَّه ذات يوم فلم ير القبّة ، فقال : ما فعل بالقبّة التي كانت هاهنا ؟
قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها .
قال : إنّ كلّ بناء يبنى وبالٌ على صاحبه يوم القيامة إلّاما لابدّ منه « 4 » .
قال ابن الفهد في التحصين : قال رسول اللَّه شاكياً عن المترفين من امّته : ترك القوم الطريق ، وركنوا إلى الدنيا ، ورفضوا الآخرة ، وأكلوا الطيّبات ، ولبسوا الثياب المزيّنات ، وخدمهم
هامش
( 1 ) . ب : الضرورة
( 2 ) . الف وب : الطبري .
( 3 ) . الف وب : به .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 197 ذيل الآيات 123 - 140 من سورة الشعراء عن أنس بن مالك ؛ وسنن أبي داوود ، ج 4 ، ص 360 ، ح 5237 باختلاف يسير .