قال : ربّ دلّني على عمل أتقرّب به إليك ؟
قال : اجعلْ ليلك نهاراً ونهارك ليلًا .
فقال : يا رب ، وكيف يكون ذلك ؟
قال : اجعل نومك صلاةً وطعامك الجوع .
يا أحمد ، وعزّتي وجلالي ما من عبدٍ ضمن لي بأربع خصال إلّاأدخلته الجنّة : يطوي لسانه فلا يفتحه إلّابما يعنيه ، ويحفظ قلبه من الوسواس ، ويحفظ علمي ونظري إليه ، وتكون « 1 » قرّة عينه الجوع .
[ يا أحمد ] لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها .
قال : يا رب ، ما ميراث الجوع ؟
قال : الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرّب إلى اللَّه عز وجل ، والحزن « 2 » الدائم ، وخفّة المؤونة بين النّاس ، وقول الحق ، ولا يبالي عاش بيسرٍ أم بعسر .
يا أحمد ، هل تعلم بأيّ وقت يتقرّب العبد إليّ ؟
قال : لا يا رب .
قال : إذا كان جائعاً أو ساجداً « 3 » .
في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : قلّة الأكل محمودٌ في كلّ حال وعند كلّ قوم ؛ لأنّ فيه مصلحة الظاهر والباطن ، والمحمود من الغذاء « 4 » أربعة : ضرورة ، وعُدّة ، وفتوح ، وقوت ؛ فالأكل بالضرورة للأنبياء « 5 » ، والعدّة للقوّام الأتقياء ، والفتوح للمتوكّلين ، والقوت للمؤمنين .
وليس شيء أضرّ بقلب من كثرة الأكل ، وهي مورثة شيئين : قسوة / 109 / القلب ، وهيجان
هامش
( 1 ) . الف وب : يكون .
( 2 ) . الف وب : حزن .
( 3 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 374 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 22 .
( 4 ) . المصدر : المأكولات .
( 5 ) . المصدر : للأصفياء .