الآخرة أكثر .
فارفض الدنيا ؛ فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصمّ / 104 / ويبكم ويذلّ الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ، ولا تَقُل غداً وبعد غدٍ ؛ فإنّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف ، حتّى أتاهم أمر اللَّه بغتةً وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيّقة ، وقد أسلمهم الأولاد وأهلون « 1 » .
فانقطِعْ إلى اللَّه بقلب منيب من رفض الدّنيا ، وعزمٍ ليس فيه انكسار ولا انخزال ، أعاننا اللَّه وإيّاك على طاعته ، ووفّقنا وإيّاك لمرضاته « 2 » .
من كتاب سعد الورام رحمه الله : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات « 3 » .
و [ قال السعد قدس سره : ] لا يمكن دفع النّفس عن الشهوات ما لم يمنعها من التنعّم بالمباحات ؛ فإن النّفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات .
قال السعد قدس سره : فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة والفضول فحقّه أن يلزم السكوت إلّا عن المهمّات ، ولا يتكلّم إلّابحقّ « 4 » ، فيكون سكوته عبادة وكلامه عبادة ؛ لأنّ الذي يشتهي به الحلال هو الذي بعينه يشتهي به الحرام ، فالشهوة واحدة [ وقد وجب على العبد منعها عن الحرام ] فإن لم يعوّدها الاقتصار « 5 » على قدر الضرورة في الشهوات
هامش
( 1 ) . وجاء في حاشية ب : وروي عنهم عليهم السلام في توبيخ بعض أصحابه وأنا أحذف منه بعضا : « يا أشباحاً بلا أرواح ، ويا ذباباً بلا مصباح ، يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ، ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة ! » وقال : « يا طالب الجنة ، ما أطول نومك ، وأكلّ مطيتك ، وأوهن همتك ، فلله أنت من طالب ومطلوب ! ويا هارباً من النار ، ما أحثّ مطيتك إليها ، وما أكسبك لما يوقعك فيها » . وروي عنهم في الزهد : « من عرف حقنا ، ورجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مد كل يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه ، وهم مع ذلك خائفون وجلون . . . » إلى آخر الحديث . منه .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 75 ، ح 39 ، عن الكافي ، ج 2 ، ص 136 باب ذمّ الدنيا ، ح 23 .
( 3 ) . تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ص 97 .
( 4 ) . الف وب : الحقّ .
( 5 ) . الف وب : الاقتصاد .