تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
غلبته الشهوة ؛ فإنّ النفس تفرح في التنعم في الدنيا وتركن إليها وتطمئنّ بها أشِراً وبطِراً [ حتّى تصير ] ممتلئاً به ، كالسكران الذي لا يفيق من سكره ، وذلك أنّ الفرح بالدّنيا سمّ قاتل يسري في العروق فيُخرِج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت وأهوال يوم القيامة « 1 » . أقول : انظرْ - يا أخي - إلى حسن هذا الحديث وحديث ما قبله كيف جعل النجاة من نار الشهوات موقوفة على ترك التنعّم بالمباحات فضلًا عن المحرّمات ؟ وكيف جعل الهلاك لازماً لارتكاب التنعّم بالمباحات ، وما أبلغ قوله عليه السلام « 2 » في هذا المقام : « التنعّم بالمباحات » / 105 / وما أحسن ما فسّره العارف بالذي خرج عن قدر الضروري الذي هو اقتصاد في الشهوات ؛ لأنّ التنعّم عبارة عن اتّخاذ الملاذّ الدنيويّة لأجل أنّها ملاذّ ، لا لأجل أنّها « 3 » قوام للبدن أو قوام للتعيّش في المنزل والمدينة ، كما أنّ الاقتصاد عبارة عن اتّخاذ الملاذّ لأجل أنّها قوام للبدن أو التعيّش لا لأنّها ملاذّ ، فمن اتّخذ ملاذّ المأكولات مثلًا على قدر ما يقوم به مزاج البدن وآلاته ، وهو القدر المعتدل الضروريّ الذي قدّره النفس الشهويّة البهيميّة ؛ كما قال عليه السلام : وأضرّ واللَّه بالحلال الصّافي إلّاما لابدّ منه « 4 » إلى آخره فهو في الحقيقة مستدوٍ « 5 » لا متنعم ، ومن اتّخذ منها من أجل أنّها ملاذّ فهو يأخذها على قدر قوّة النفس الشهويّة البهيميّة « 6 » ، لا على قدر الضروري الذي قدّرها النفس « 7 » العاقلة ، فهو متنعّم بالمأكولات لا مستدوٍ بها . وكذلك الأمر في سائر اللذّات الدنيويّة المتعلّقة بالبدن من الملبس والمنكح ، والمتعلّقة بنظام العيش في المنزل والمدينة من الكبر والبهاء وإنفاذ الحكم والمطاعيّة وأمثالها ، فمن اتّخذ بقدر
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ص 97 . ( 2 ) . « التنعم بالمباحات » ليس من قوله عليه السلام . ( 3 ) . الف وب : لأنها . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، ح 23 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 75 ، ح 39 . ( 5 ) . الف وب : مستدوي . وكذلك المورد الآتي . ( 6 ) . الف وب : البهيمة . ( 7 ) . الف وب : نفس . وكذلك المورد الآتي .