يا أحمد ، لو صلّى العبد صلاة أهل السّماء والأرض [ ويصوم صيام أهل السماء والأرض ، ] وطوى [ من ] الطعام مثل الملائكة ، ولبس لباس العاري « 1 » ، ثمّ أرى في قلبه من حبِّ الدنيا ذرّةً أو سُمعَتها أو رئاستها أو حُليتها « 2 » أو زينتها لا يجاورني في داري ، ولأنزعنّ من قلبه محبّتي ، [ و ] لأظلمنّ قلبه حتّى ينساني ، ولا أذيقه « 3 » حلاوة محبّتي ، وعليك سلامي ورحمتي « 4 » .
قال الصادق عليه السلام : إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللَّه وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ اللَّه فلم يشتغلوا بغيره .
وقال عليه السلام : إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو « 5 » .
وقال عليه السلام : إنّه « 6 » كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه : أوصيك ونفسي بتقوى « 7 » مَنْ لا تحلّ معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلّابه ؛ فإنّ من اتّقى اللَّه تعالى عزّ وقوي وشبع وروي ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ، وعقله يعاين « 8 » الآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا ، فقذّر حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضرّ واللَّه بالحلال الصّافي إلّاما لابدّ منه من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوبٍ يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له في ما لابدّ له منه ثقةٌ ولا رجاءٌ ، فوقعتْ ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجدَّ واجتهد ، وأتعب بدنه حتّى بدت الأضلاع وغارت العينان ، فأبدل اللَّه له من ذلك قوّةً في بدنه وشدّة في عقله « 9 » ، وما ذخر له في
هامش
( 1 ) . الف وب : العابدين .
( 2 ) . المصدر : حليّها .
( 3 ) . الف وب : ولا ذائقه .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 30 ، عن إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 381 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 36 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 56 ، ح 28 عن الكافي ، ج 2 ، ص 130 باب ذم الدنيا ، ح 10 .
( 6 ) . الف : أن .
( 7 ) . الف وب : + / اللَّه .
( 8 ) . المصدر : معاين .
( 9 ) . جاء في حاشية ب : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وكأني بقائلكم [ يقول ] : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقدقعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة البرّية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرقّ جلوداً ، والنابتات العذية أقوى وقوداً وأبطأ خموداً . منه .