قال : فاقصر من الأمل ، واجعل الموت نصب عينيك ، واستحي « 1 » من اللَّه حقّ الحياء « 2 » .
قلت : يا رسول اللَّه ، كلّنا نستحيي من اللَّه .
قال : ليس ذلك « 3 » الحياء ، ولكن الحياء من اللَّه أن لا تنسى المقابر والبلى ، و [ تحفظ ] الجوف وما وعى والرأس وما حوى ، ومن أراد كرامة الآخرة فليدَع زينة الدنيا ، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية اللَّه تعالى « 4 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ الحكمة لتنزل من السماء فلا تدخل قلباً فيه همّ غدٍ « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : إذا أراد اللَّه بعبد خيراً أزهده في الدنيا ، وفقّهه في الدين ، وبصّرها عيوبها ، ومن اوتيهنّ فقد أوتي [ خير ] الدنيا والآخرة .
وقال عليه السلام : لم يَطلب أحدٌ الحقّ ببابٍ أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضدٌّ لما طلب أعداء الحق .
قال الراوي : قلت : جعلت فداك ممّا ذا ؟
قال : من الرغبة فيها .
وقال : ألا من صبّار كريم ، إنّما هي أيّام قلائل ، ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتّى تزهدوا في الدنيا « 6 » .
قال النبي صلى الله عليه وآله لُاسامة بن زيد : يا اسامة ، عليك بطريق الحقّ ، وإيّاك أن تختلج دونه بزهرة رغبات الدنيا ، وغضارة نعيمها ، وبائد سرورها ، وزائل عيشها .
فقال اسامة : يا رسول اللَّه ، ما أيسر ما ينقطع به ذلك الطريق ؟
قال : السهر الدائم ، والظمأ في الهواجر ، وكفّ النّفس عن الشهوات ، وترك اتّباع الهوى ،
هامش
( 1 ) . المصدر : واستح .
( 2 ) . الف وب : الحيا . وكذلك الموارد الآتية .
( 3 ) . الف وب : كذلك .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 83 ، باب مواعظ النبي صلى الله عليه وآله ؛ مكارم الأخلاق ، ص 465 في وصاياه لأبي ذر .
( 5 ) . لم يوجد في المصادر .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 55 ، ح 28 عن الكافي ، ج 2 ، ص 130 .