إنّي خلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعّمتها بجلالي « 1 » .
وفيه أيضاً قال اللَّه تعالى : يا داوود ، إلى كم تذكر الجنّة « 2 » ولا سألتني الشوق إليَّ ؟
قال : يا ربّ ، من المشتاقون إليك ؟
قال : إنّ المشتاقين إليّ صفّيتهم من كلّ كدر ، وأنبهتهم بالحذر ، وخرقت من قلوبهم إليَّ خرقاً ينظرون إليّ ، وإنّي لأحمل قلوبهم بيديّ فأضعها على سمائي ، ثمّ أدعو بخيار ملائكتي ، فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول : إنّي لم أدْعُكم لتسجدوا لي ، ولكنّي دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليَّ ، واباهي بكم أهل الشوق إليّ ، وإنّ قلوبهم لتضيءُ في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض .
يا داوود ، إنّي خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ، ونعّمتها بنور وجهي ، واتّخذتهم لنفسي محدّثين ، وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض ، وقطعت من قلوبهم طريقاً ينظرون به إليّ ، يزدادون في كلّ يوم شوقاً .
قال داوود : يا ربّ ، أرني أهل محبّتك .
قال : يا داوود ، ائت جبل لبنان ؛ فإنّ فيه أربعة عشر نفساً فيهم شبابٌ وفيهم كهول وفيهم مشايخ ، فإذا أتيتهم فاقرأهم منّي السّلام وقل لهم : إنّ ربكم يقرئكم السّلام ويقول لكم : ألا تسألوني حاجةً ؛ فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي ، أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبّتكم .
فأتاهم داوود ، فوجدهم عند عين من العيون يتفكّرون في عظمة اللَّه عز وجل ، فلمّا نظروا إلى داوود نهضوا ليتفرّقوا عنه ، فقال داوود : إنّي رسول اللَّه إليكم ، جئتكم لُابلّغكم رسالة ربّكم .
فأقبلوا نحوه ، وألقوا أسماعهم نحو قوله ، وألقوا أبصارهم إلى الأرض ، فقال داوود : إنّ ربّكم يقرئكم السلام ويقول لكم : / 96 / ألا تسألوني حاجة ؟ ألا تنادونّي أسمع صوتكم وكلامكم ؟
فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي ، أفرح لفرحكم ، وأسارع إلى محبّتكم ، وأنظر إليكم في
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 26 ، ح 28 ، عن مسكّن الفؤاد ؛ المحجّة البيضاء ، ج 8 ، ص 58 كتاب المحبّة والشوق .
( 2 ) . الف وب : الحبّ .