قلت : نعم يا رسول اللَّه .
قال : يجلس إليهم قومٌ مقصّرون مثقّلون من الذنوب ، فلا يقومون من عندهم حتّى ينظر اللَّه إليهم فيرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم لكرامتهم على اللَّه .
ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله : المقصّر منهم أفضل عند اللَّه من ألف مجتهد من غيرهم ، ياباذر ، ضحكهم عبادة ، وفرحهم تسبيح ، ونومهم صدقة ، وأنفاسهم جهاد ، وينظر اللَّه إليهم في كلّ يوم ثلاث مرّات .
يا باذر ، إنّي إليهم لمشتاق .
ثمّ غمض عينيه وبكا شوقاً ثمّ قال : اللّهمّ احفظهم وانصرهم على من خالف عليهم ولا تخذلهم وأقرّ عيني بهم يوم القيامة ،
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 1 » . « 2 »
وعنه صلى الله عليه وآله قال : إنّ للَّهعباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيّون والشهداء ؛ لقربهم ومقعدهم من اللَّه تعالى يوم القيامة .
فقال أعرابيّ : حدِّثنا - يا رسول اللَّه - من هم ؟
فقال : هم عباد من عباد اللَّه شتّى ، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتباذلون بها ، يتحابّون بروح اللَّه ، يجعل اللَّه وجوههم نوراً ، ويجعل / 70 / منابر من نور قدّام عرش الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون « 3 » .
وفي الحديث القدسيّه المعراجيّة : يا أحمد ، إنّ « 4 » المحبّة للَّههي المحبّة للفقراء والتقرّب إليهم .
قال : يا رب ، ومن الفقراء ؟
قال : الذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرخاء ، ولم يشكوا
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 62 .
( 2 ) . التحصين في صفات العارفين ، ص 23 - 26 ، ح 40 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 224 عن لب اللباب للراوندي ؛ الدر المنثور ، ج 2 ، ص 336 .
( 4 ) . الف وب : - إنّ .