بينهم قرابةٌ ولا مال يُعطون بها بعضُهم لبعض ، أشفق من الابن على الوالد والوالد على الولد ، ومن الأخعلى الأخ .
هاه شوقاً إليهم ، يفرغون أنفسهم من كدّ الدنيا ونعيمها بنجاة أنفسهم من عذاب الأبد ودخول الجنّة لمرضاة اللَّه .
واعلم - يا باذر « 1 » - ، أنّ للواحد منهم أجر سبعين بدريّاً .
يا باذر ، واحد منهم أكرم على اللَّه من كلّ شيء خلق اللَّه على وجه الأرض .
يا باذر ، قلوبهم إلى اللَّه ، وعملهم للَّه ، لو مرض أحدهم له فضل عبادة ألف سنة صيامٌ نهارها وقيام ليلها ، فإن شئت حتّى أزيدك يا أبا ذر ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه . قال : لو أنّ أحداً منهم إذا مات فكأنّما مات في السّماء الدنيا من فضله على اللَّه ، وإن شئتَ أزيدك ؟
قلت : نعم يا رسول اللَّه زدني .
قال : يا باذر ، لو أنّ أحداً منهم تؤذيه قمّلة في ثيابه فله عند اللَّه أجر أربعين حجّة وأربعين عمرة وأربعين غزوة وعتق أربعين نسمة من ولد إسماعيل ، ويُدخِل واحدٌ منهم اثني عشر ألفاً في شفاعته .
فقلت : سبحان اللَّه ، وقالوا مثل قولي : سبحان اللَّه ، ما أرحمه بخلقه وألطفه وأكرمه على خلقه !
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أتعجبون من قولي ؟ وإن شئتم حتّى أزيدكم ؟
قال أبو ذر : نعم يا رسول اللَّه / 68 / زدنا .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا باذر ، لو أنّ أحداً منهم اشتهى شهوةً من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها كان له من الأجر بذكر أهله ثمّ يغتمّ ويتنفّس ، كتب اللَّه بكلّ نَفَسٍ ألفي ألفي حسنة ، ومحا عنه ألفي ألفي سيّئة ، ورفع له ألفي ألفي درجة ، وإن شئت حتّى أزيدك يا باذر ؟
قلت : حبيبي رسول اللَّه زدني .
قال : لو أنّ أحداً منهم يصبر مع أصحابه لا يقطعهم ، ويصبر في مثل جوعهم وفي مثل غمّهم ،
هامش
( 1 ) . المصدر : أبا ذر . وكذلك الموارد الآتية .