جوعهمولا ضمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ، ولم يغضبوا على ربّهم ، ولم يغتمّوا على ما فاتهم ، ولم « 1 » يفرحوا بما آتاهم .
يا أحمد ، محبّتي محبّة الفقراء « 2 » ، فادْنُ الفقراء وقرّبْ مجلسهم منك [ أدنك ] ، وبعّد الأغنياء وبعّد مجلسهم منك ؛ فإنّ الفقراء أحبّائي « 3 » .
يا أحمد ، إنّ أهل الآخرة لا يهنأهم الطّعام منذ عرفوا ربّهم ، ولا تشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيّئاتهم ، يبكون على خطاياهم ويتعبون أنفسهم ولا يريحونها ، وإنّ راحة أهل الآخرة في الموت ، والآخرة مستراحة العابدين ، مونسهم دموعهم الّتي تفيض على خدودهم ، وجلوسهم مع الملائكة الذين يمشون « 4 » عن أيمانهم و [ عن ] وشمائلهم ، ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه . إنّ أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت ، يقولون : متى نستريح من دار الفنا إلى دار البقاء « 5 » .
قال : يا أحمد ، وجوه الزاهدين مصفرّة من تعب اللّيل وصوم النّهار ، وألسنتهم كلال إلّامن ذكر اللَّه تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم ، قد ضمّروا أنفسهم من كثرة صمتهم ، قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنّة ، لكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض [ فيعلمون أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أهل للعبادة ] كما « 6 » ينظرون إلى من فوقها « 7 » .
سئل [ النبي ] صلى الله عليه وآله عن أولياء اللَّه ؟ قال : الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ اللَّه « 8 » .
وعنه - صلوات عليه وعلى آله - قال : قال اللَّه تعالى : إذا علمتُ أنّ الغالب على عبدي الاشتغال بي ، / 71 / نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو حُلت
هامش
( 1 ) . الف وب : ولا .
( 2 ) . المصدر : للفقراء .
( 3 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 375 ؛ بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 23 ؛ كلمة اللَّه ، ص 366 .
( 4 ) . المصدر : - يمشون .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 25 ؛ كلمة اللَّه ، ص 370 ؛ ولم يرد في الإرشاد المطبوع .
( 6 ) . المصدر : كأنّما .
( 7 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 377 ؛ بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 26 ؛ كلمة اللَّه ، ص 371 - 372 .
( 8 ) . التحصين في صفات العارفين ، ص 26 ، ح 41 .