ونوره وبركته .
[ حديث ] 194 -
وقال صلى الله عليه وسلم : اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ فرحاً به « 1 » .
اهتزاز العرش من ثقل تجلّي عظمة اللَّه حين قبض روح سعد إليه ، وبُرَحاء روح سعد من حمل شوق الرحمن إليه وشوقها إلى الحقّ ، فإذا وصل الحبيب إلى الحبيب اهتزّ العرش من عظمة الوُصلة ، للفرح تارة وللغيرة تارة ، فإنّه محتاج إلى مشاهدة اللَّه التي شرّف العباد بها دون العرش .
[ حديث ] 195 -
وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه : اللهم بك أحول ، وبك أصُول ، وبك أقاتل « 2 » .
كان في محل رؤية فردانيّة اللَّه تعالى ، ويرى جميع حركات الوجود قائمة بقدرته ، فيرى من حوله وقوته في رؤية حول الحق وقوته .
[ حديث ] 196 -
وقال : إنّي أعوذ بك من شرّ سمعي وبصري وشرّ لساني وشرّ قلبي « 3 » .
شرّ السمع لذتها في استماعها دون ذكر اللَّه من الفضولات التي احتجت بها عن خطاب اللَّه في مقام المناجاة . وشرّ البصر شرّ ما جُبل فيها من شهواتها التي أطبقت عليها أبواب المكاشفة . وشرّ اللسان فضول الكلام الذي لا يجد لأجله حلاوة ذكر اللَّه . وشرّ القلب هواجِسُ النفس فيه التي تُرَيّثُه عن مقام المشاهدة .
وقد ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارزقني عينين هطالتين تبكيان ، تذرفان الدموع وتشقيان من خشيتك « 4 » .
أي ارزقني عينين باكيتين بجمالك في مقام انسك من الفرح بحسن جلالك ،
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 227 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 150 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 56 ولم يرد فيها لفظة « فرحاً به » .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 359 ، مرآةالعقول ، ج 12 ، ص 213 ، بحارالانوار ، ج 86 ، ص 174 السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 153 فيه : « اللهم بك أقاتل وبك أحاول وبك أصاول » .
( 3 ) . المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 176 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) . قد مر في رقم . . . .