تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
العبادة صفة الأبدان في عالم الأمر ، والتفكر في الآلآء والنعمآء صفة القلوب والعقول والأرواح والأسرار . فالعبادة تورث درجات الجنان ، والتفكر يورث محبّة الرحمن ومعرفته . فيبلغ العبد المتعبّد بعد ثمانين سنة وقت خروجه من الدنيا إلى بداية معرفة اللَّه ، ويبلغ العارف في بدء أمره إلى معرفته بساعة من تفكّره . فالساعة من العارف خير من طول عمر المتعبّد ؛ لأن العابد أرضيّ والعارف سماويّ .

[ حديث ] 184 -

قال صلى الله عليه وسلم : الجنّة بالمشرق « 1 » . أراد - واللَّه أعلم - جنّة الدنيا ؛ لأن البلاد الطيّبة والأنهار العذبة والبساتين المنوّرة والفواكه اللطيفة أكثرها في بلاد الشرق . أو يريد ذلك الوجوه الحسان التي تأتي من الترك ، وبلادهم في المشرق . أو يريد بذلك جنّة الأولياء التي خلقها اللَّه في أرض المشرق ، لايطّلع عليها أحد سوى الأبدال يدخلون فيها ويلبثون فيها أربعين يوما في كلّ سنة مرةً . أو يريد بذلك جنّة الآخرة لأن أبوابها من جانب المشرق وتأتي يوم القيامة من هناك إلى يمين العرش . وهذا أسرار في المكاشفات لايطّلع عليها إلّا من رأى أنوارها في سطوع صفاء كلّ صباح .

[ حديث ] 185 -

وقال صلى الله عليه وسلم : الجماعة رحمة والفرقة عذاب « 2 » . جماعة العارفين بركة اللَّه للمريدين ورحمته وحصنه لهم ، والفرقة عنهم عذاب البعد والحجاب إلّا من كان معه الحقّ بنعت الرعاية والكفاية والمشاهدة والمحبّة والمعرفة ، فإنّه في نفسه جماعة كما قال تعالى
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً »
.

[ حديث ] 186 -

وقال صلى الله عليه وسلم : الجبروت في القلب « 3 » .
هامش
( 1 ) . كنزالعمّال ، ج 12 ، ص 303 ( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 7 ، ص 558 وورد في نفس المصدر ج 3 ، ص 266 بهذا العبارة « في الجماعة رحمة وفي الفرقة عذاب » . ( 3 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 530