خطاياه ، لأنّ خطأه خطأ عنده صواب عند اللَّه ، كما قد سبق به علمه . فإذا كان في رؤية الخطأ كأنّه احتجب في تلك الساعة به عن رؤية علم المقدَم بنعت المشاهدة والمباشرة ، فيستغفر باستغفاره المارّ هاهنا مياه بحار القِدَم التي تجري في أنهار الكرم . والثلج صفاء تجلّي الجمال والبقاء على قلبه ، وطور سينا روحه ، والبرد لآلئ المكاشفة التي تناثرت من صفات الحسن وشوامخ الجلال تغسل بها نقاط أقلام الامتحان من قلوب أهل العرفان .
[ حديث ] 198 -
وقال صلى الله عليه وسلم : بكا الكبد والعين من اللَّه وبكاء البدن واللسان من الشيطان « 1 » .
حركات أهل الناموس في تمزيق ثيابهم بكاء الأبدان ، وتأوّهم بكاء اللسان ، وهذه من تعليم الشيطان . وبكاء الكبد من احتراق القلب بنيران المحبة ، فإذا بكى العبد يجري عرقه في عين الصادقة .
[ حديث ] 199 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الحدّة تعتري جُمّاع القرآن لعزّة القرآن « 2 » .
أشار إلى أهل اللَّه وخاصّتة أنّ أفئدتهم بأنوار القرآن وقرّت بأحمال أسراره ، ولايطيق حمل جفاء الجهال فتعتريهم الحدّة في الأحايين من رقّة قلوبهم وصفاء أسرارهم ، فيفنون في ساعتهم إلى الصفا ويندمون بها ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : الحدّة لا تكون إلّا في صالحي امّتي وأبرارها وأتقيائها ثم تقيٍّ .
[ حديث ] 200 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه لايملّ حتى تملّوا .
هو منزه عن علّة الملال . أراد ما دام العبد في مقام العبادة بنشاط القلب رفع الحجاب عن مشاهدته له ، فإذا ملّ العبد عن العبادة يُرخي الحقّ حجابَ الملك على وجه الملكوت .
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر .
( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 128 « الحدة تعتري جمّاع القرآن في أجوافهم » .