لتريحني من أثقال الخوف ، وتشفينى من الخشية في رؤية عظمتك ؛ لأن بكاء الانس والمشاهدة يستريح به قلب الخائف . لذلك لايستحسنُه العارفون بمريديهم ، ليذوبوا في نيران الخوف والخشية ؛ لأنّها تصلح للمريدين ليفوزوا بها من نكايات النفوس والهوى . ومقام الانس والبكاء فيه يليق بالعارف الذي تفتّت تحت رحا سطوات العظمة في دور عاصفات سبحات الكبرياء ، ليأخذه بلطفه عن قهر الجبروت . وأراد عليه الصلاة والسلام أن يطير من مقام الخوف والفناء بجناح الرجاء إلى عالم البقاء ، ويرى الحقّ بعين الصحو والصفاء بعد الشكر والغناء ، ويستغرق في أنوار بحار الالوهيّة ملتبساً بها متنوّراً بنورها ، ويجد حلاوة الاتّحاد في مقام الانبساط .
ولهذه الإشارات دليل من دعائه - عليه الصلاة والسلام - [ اللهم ] اجعل لي نوراً في قلبي ، ونوراً في قبري ، ونوراً بين يديّ ، ونوراً بين يديّ ، ونوراً من خلفي ، ونوراً عن يميني ، ونوراً عن شمالي ، ونوراً من فوقي ، ونوراً من تحتي ، ونوراً في سمعي ، ونوراً في بصري ، ونوراً في شعري ، ونوراً في بشري ، ونوراً في لحمي ، ونوراً في دمي ، ونوراً في عظامي . اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً « 1 » .
وفيه إشارة إلى استغراقه عليه الصلاة والسلام - في سبحات جلال الحقّ بنعت المباشرة والاتّحاد .
[ حديث ] 197 -
وقال صلى الله عليه وسلم : اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد « 2 » .
خطاياه حظّ نفسه من حلاوة العبادات ، وسكونها بصفآء المعاملات . وهذه بعينها التي أشار - عليه الصلاة والسلام - إليها بقوله : لَيُغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرة فكلّ واحد من استغفاره له خطأً في مقامه - من رؤية
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 543 ؛ مع اختلاف يسير ؛ جامع الاسرار ومنبع الأنوار ، ص 366
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 159 وفيه : « اللهم اغسل عنّي خطاياي بماء الثلج والبرد » .