الربوبيّة نفسه . وأشار إلى أنّ مدح الخلق دون حبّه ، وأنّهم لايَبلغون في مدحته إلى ما رفعه اللَّه ، لأنّ وصفه لا يطيقه إلّا اللَّه تعالى .
[ حديث ] 178 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيراً جعل غناه في نفسه وتُقاه في قلبه « 1 » .
عرف اللَّه تعالى النفس الأمّارة وفقرها وجبنها وعجزها ، وجعل غناه فيها لتطمئنّ . وعرف القلب بأنّه مجبول بنعت الرضى ، ووضع نور التقى فيه ليخرج به من ظلمات النفس . وبيّن - عليه الصلاة والسلام - أنّ النفس غير القلب .
[ حديث ] 179 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أراد اللَّه أن ينتقم لوليّه انتقم بعدوّه ، وإذا أراد أن ينتقم لنفسه انتقم بوليّه « 2 » .
من آذى وليّه سلّطه اللَّه عليه عدوّه ؛ لأنّ عدوّه أبعد الخلق منه ، وأغلظ القلب من جميع الخلق في تعذيب أسيره ، لا يرحم مَن دونه ، وتسلّطه على مؤذى الوليّ جزاء إيذائه . وهذا كما انتقم لوليّه يحيى بن زكريّا عليه السلام بعدوّه بُخت نصّر وكان أشدّ الخلق في القتل والأسر . ومن آذى اللَّه تعالى انتقم منه بوليّه وسلّط على عدوِّه وليَّه ؛ لأنّه منزّه عن الضّر والنفع ، يسلّط على عدوِّه أرحمَ خلقه لئلّا يشدّد عليه في قتله ، ويدعوه إلى خالقه بالرفق والتؤدة ؛ لأنّ اللَّه تعالى أشدّ في انتقام الوليّ من العدوّ من انتقام نفسه منه ، لأنّه رؤوف رحيم . كما انتقم لنفسه من فرعون بوليّه موسى عليه السلام وكان أرحم الخلق ، علّمه اللَّه تعالى الرفق في دعاء فرعون . قال تعالى « قُولا
لَهُ قَوْلًا لَيِّناً »
.
[ حديث ] 180 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أراد اللَّه إنفاذ قضائه وقَدَره سلَب ذوي العقول عقولهم حتى يُنفِذ فيهم قضاءهُ وقدره « 3 » .
هامش
( 1 ) . كِنزالعمّال ، ج 3 ، ص 389 وص 396 وج 15 ، ص 900
( 2 ) . لم يوجد في المصادر
( 3 ) . كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 109