تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
اللَّه سقط الحبيب من يد حبيبه إلى حجر حبيبه بلطفه ، ويعتذر منه بأحسن الشفقة ، ولا ينبغي أن ينظر المريد إلى عثرة المشايخ لئلًا يقع في موضع الإنكار فيهلك ؛ لأنّ معصيتهم زيارة الزلفة من تأثير الاصطفائيّة الأزليّه . قال تعالى :
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » *
.

[ حديث ] 183 -

وقال صلى الله عليه وسلم : تفكّروا في خلق اللَّه ولاتفكّروا في اللَّه ، فإنّكم إن تقدروا قدره فإنّ من السماء السابعة إلى كرسيّه سبعة آلاف ، وهو فوقَ ذلك « 1 » . التفكّر في الخلق يورث زيادة اليقين في وحدانية اللَّه تعالى ، إذا طار القلب بجناح العقل في عالم الملك ، وأبصر حسن اصطناع الخالق فيها بنور الإيمان ، حتى يبلغ حقائق الأشياء . فإذا تمكّن في معرفة المقادير والدلائل يتطرّق منها إلى سبل علم القِدَم ، فيبلغ بمراكب الأفكار عالم الأنوار ، فيشاهد مشاهدة الحقّ فيعشق بجماله فيهيّجه عشقه إلى طلب معرفة كنه القِدَم ، فيتحيّر في أول إشراق جلال الوحدانيّة ، وتفنى أفهامه دون إدراك سطوات العظمة ، فيرجع منه إلى خلقه متحيّراً فانياً عاجزاً عن إدراك حقيقة الألوهيّة . فلمّا رأى عليه السلام حرص العارف في طلب معرفة كنه الذات أمَرَه بإسقاط التفكّر في ذاته تعالى ؛ لعلمه بأنّ الحديث لا يدرك القديم بالحقيقة كما هو ، لكن يبلغ بالتفكّر في خلقه مقام العجز بالمعرفة بفنائه في وحدانية اللَّه ، وعجزُه عن الإدراك إدراكٌ في قول الصديق - رضي اللَّه عنه . فإذا كان تفكّر العارف بهذه المثابة فلحظة منه خير من عبادة الثقلين ، كما قال - عليه الصلاة والسلام : تفكّر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة « 2 » .
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر ( مجموعهء ورام . ، ص 250 ؛ المحجة البيضاء ، 890 ، ص 193 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 106 ( 2 ) . لم يوجد بهذه العبارة في المصادر ولكن ورد في مجمع البيان ، ج 5 ، ص 285 : « تفكر ساعة خيرٌ من عبادة سنة » وفي أوصاف الأشراف ، ص 47 : « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » .