تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
العقل جوهر الاصطفائيّة لا يقبل المعصية لاستعداده للعبوديّة ، ولا يفعل إلّا ما يوافق الرضى ، فأراد اللَّه تعالى أن يزكّي عباده بنيران امتحانه ، فيذهب عقولهم ليجري عليهم العصيان بعد العصمة ، لوقوع الندامة ، وليعرّفهم نفوسهم بالعجز والفناء إذا وصلوا إلى الآخرة . ويكون ذهاب عقولهم عند الهمّ في عصيانهم ، لأنّهم في زمان المعصية على محلّ المجانين مرفوعون القلم ، يقول اللَّه تعالى يوم القيامة : يا عبادي أنتم في أوقات العصيان غير مكلّفين إذ ذهب عنكم عقولكم ، وأنا أرحم الراحمين وأعدل العادلين لا اعذّب من لاعقل له .

[ حديث ] 181 -

وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أحسستم من أنفسكم رقّةً اغتنموا الدعاء واسألوه أن يفتح عقد ألسنتكم وأثقال قلوبكم ، واسألوه من الدنيا الكفاف والتبلّغ منها بالعفاف « 1 » . أشار إلى وقت انفتاح أبواب الغيوب في القلوب وانتشار أنوارها فيها ، وهو وقت الشهود ونفحات اللقاء ، فإذا تمّ غليان القلب بصفاء الشوق في مقام القرب ، يتعرّض له في أثناء جريان السرّ من غيب الغيب بَردُ إجابة الدعوة ، فهناك يجاب الدعوة في أثناء سكون السرّ لافي الغلبات . وأحسن هنالك ذهاب اللكنة عن لسان الفصاحة ، وارتفاع أثقال البُعد عن قلوب أهل القرب ، ليتكلّم اللسان بعبارات التوحيد ولطائف التجريد ، ويبلغ القلب عيان العيان . الكفاف من الدنيا معرفة اللَّه ، والعفاف الخروج عمّا دون اللَّه .

[ حديث ] 182 -

وقال صلى الله عليه وسلم : أنا الشاهد على اللَّه أن لايعثر عاقل إلّا رفعه ، ثم لايعثر إلّا رفعه ، ثمّ لايعثر إلّا رفعه ثم لايعثر الّا رفعه ، حتى يصيّره إلى الجنة « 2 » . وصف وليّ اللَّه الذي عثراتهُ سبب درجاته ، كلّ عثرة منه تربية من اللَّه له يُعَرِّف بها نفسه إليه ، ويلزمه مقام العبودية بنعت التواضع والفناء ، وذلك منه حقيقة معرفة
هامش
( 1 ) . الدعوات ، ص 30 ؛ كنزالعمّال ، ج 2 ، ص 102 وفيه : « اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنّها رحمة » . ( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 380