تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الحديث « 1 » البكاء نهر الحكمة من بحر الرحمة يجري في أودية القلب ، مشربها عين العارف الذي في قلبه بحور نيران المحبّة والشوق والخوف والخشية ، والبكاءُ حال الأنبياء والأولياء والملائكة من بدء وجودهم إلى يوم ميعادِ كشف اللقا شوقاً إلى مشاهدة جلال اللَّه تعالى ، التي إذ انكشفت لهم صار بكاؤهم ضحكاً وحزنُهم فرحاً . فسأل - عليه الصلاة والسلام - عينين هطّالتين لمعرفته بأنّ البكاء من عرق الروح إذ اتجلّى الحقّ لها بنعوت القِدَم ووصف البقآء ، فتصير مذابةً في جمال الحقّ أول بكائها من خشيةٍ مِن معرفتها بعظمة الحقّ بنعت رؤيتها أنوار الصفات والذات ، والخشية آخر درجات أهل العلم باللَّه . قال تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
لذلك أشار - عليه الصلاة والسلام - في سؤاله إلى الخشية فقال : عينين هطالتين تبكيان من خشيتك لأنّ بكاء الخشية من مقام الفناء ، وبكاء الفرح من مقام البقاء ، وكان - عليه الصلاة والسلام - يطلب حَظّ الحقّ منه ويترك حظّه من الحقّ لخضوع عبوديّته في ربوبيّته . وإذا دنا العارف من مقام الوصلة ، وشمّ رائحة الانس من رياحين القدس ، فرح روحُه من نشاط المشاهدة فصار حزنه فرحاً ، وينفصل من طيب عيشها بنسيم القربة عرقاً فيكون عرقها معجوناً بطيب وَرد الوصال ، فيجري تحت شعرات الصورة على عيون الصفاء ، فيخلق اللَّه تعالى منه خَلُوقَ أهل العصمة من الملائكة ورياحين الصفاء لأهل الخليقة خصوصاً وعموماً ، ليشمّوها ويستشفوا منها نسيم الألفة والمحبّة . وفي هذا المعنى روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : خُلق الورد الأبيض من عرقي ليلة المعراج ، وخلق الورد الأحمر من عرق جبرئيل ، وخلق الورد الأصفر من عرق البراق . الورد الأبيض ألطف من الأحمر
هامش
( 1 ) . المحجة البيضاء ، ج 7 ، ص 280 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 240 ؛ كنزالعمّال ، ج 2 ، ص 185 وفيه « اللّهم ارزقني عينين هطالتين ، تشفيان القلب بذروف الدموع من خشيتك قبل أن تكون الدموع دماً » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 343 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى