بلى يا رسول اللَّه . وظننّا أنّه يسمّي رجلًا . فقال : إنّ أبغضكم إلى اللَّه أبغضكم إلى الناس . أفهمنا أنّ قلوب الناس من محبّتها لأحدٍ هي شواهد محبّة اللَّه له ؛ لأنّ القلوب تميل إلى من عليه كسوة الربوبيّة وتحبّ من له حقيقة المعرفة ، وتُبصر مواهب اللَّه في سمات العارفين . وإنّ اللَّه تعالى إذا أحبّ عبداً حبّبه في قلوب جميع الخلائق من العرش إلى الثرى ، قال تعالى
« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
.
[ حديث ] 163 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ للَّهتعالى عباداً يعرفون الناس بالتوسّم « 1 » .
التوسّم استدلال الفراسة بوسم الصورة ، وهو أحد علامات الفراسة ، قال تعالى :
« تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ »
وهكذا المعرفة بألحان في لحن قوله تعالى « ولتعرفنّهم في الحسن القول » وهذه ليست بالفراسة المحضة لما فيها نوع من الاكتساب وهو التأمّل والتفكّر ، وهذا درجة المريدين في الفراسة . ودرجةُ العارفين فيها أنّهم يعرفون الخلق بمعرفة الجبّار ، ويبصرون ما في قلوبهم من نور اللَّه ، وإذا أراد اللَّه تعالى أن يعرِّف المريد ضمائر الخلق يبرز ما في قلوبهم في سيماهم ، فإذاً رأوا وجوههم يرون ما في قلوبهم بما أثّرمن ضمائرهم في وجوههم .
[ حديث ] 164 -
وقال صلى الله عليه وسلم لعمّه العباس - رضي اللَّه عنه - : يعجبني جمالك « 2 » ! قال : وما جمال الرجل ؟ قال : فصاحة لسانه . وروي أنه قال : ما الجمال ؟ فقال : صواب القول بالحقّ .
قال : فما الكمال ؟ فقال : حسنُ الفعال بالصدق « 3 » .
بيّن - عليه الصلاة والسلام - أنّ الجمال فصل الخطاب في بيان الحقيقة ، والكمال استعمال ما وقع من البيان بنعت وجدان لذّته في صدق النية ، فالجمال
هامش
( 1 ) . مرآة العقول ، ج 3 ، ص 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 24 ، ص 123 ؛ كنزالعمّال ، ج 11 ، ص 88
( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 152 ، فيه : « جمال الرجل فصاحة لسانه » .
( 3 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 344 وج 10 ، ص 152 ، فيهما : « الجمال صواب القول بالحق والكمال حسن الفعال بالصدق » .