اتّصف بذلك اتّصف بصفة الربوبيّة ، فصار قلبه يعقل باللَّه إذ هو قلبه ؛ لأنه وقع في أوّل حاله في مجمع عين الجمع فيما أخبر الحقّ تعالى عن الصفتين الخاصّتين - صفة الذات وصفه الفعل اللتين تبرزان فيه من عين القِدَم - بقوله « ونفخت فيه من روحي » و « خلقت بيديّ » .
أمّا المصطفى صلى الله عليه وسلم فأعلمه اللَّه الأسماء كلها ، وعلّمه حقائق صنعه فيما مضى من الخلق ومايمضي قبل خلق صورةٍ بعد كونه صورةً وروحاً .
وهذا خاصيّته على آدم إذ علّم روحَه قبل خلق السماوات والأرض علم الأشياء بعد كونها في الصورة ، فإنّه قبل خلق الصورة بروحه متّصفاً بروح الحقّ ، وبعد خلق صورته متصفاً بخلق الحقّ ، ففي كلتا الحالتين هو في عين الجمع ، لاجرم أخبر عمّا كان وما يكون ، وأعلمنا أنّه رأى امّته في الماء والطين إذ كانت هي ممزوجة في طينة آدم عليه السلام حيث طرح بين مكّة والطائف على هيئتها وصفتها ، وأفهمنا أنّه رآها قبل خلقها وعَلِم أسماءَها قبل كونها وآدم عليه السلام بين الماء والطين .
وهذا إشارته بقوله : كنتُ نبيّاً وآدم بين الماء والطين أي كنتُ عالماً بآدم وذرّيته إذ هو معهم مختلطا بالماء والطين ، وعلّم آدم الأسماء بعد تمكينه في صورته .
ومن خاصيّة المصطفى صلى الله عليه وسلم بلوغُه مقام كشف الغيب قبل كونه صورةً وبعد كونه نبيّاً ، إذ أخبر عن المقامين معاً .
ومن ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - اوتيتُ بمقاليد الدنيا على فَرس أبلق على قطيفة أرجوان أي أشرفت على خزائن غيب الحقّ التي في ملكوت الأرض بعد ما أعطاني مفاتيحها ، وهي نور من نور علمه ، فرأيتُ به كنوز الأرض . وهذا مكاشفةٌ حقيقيّة ، وليست بمثَل . إنّ اللَّه تعالى أرى أولياءه وأنبياءه من هذا القبيل على تحقيق المعنى والصورة لاعلى مثل ومجاز ، وفي مكاشفتهم كثير من هذا . وإنّ اللَّه تعالى قد خصّ أهل المكاشفة برؤية ملكه في الغيب وحسن صنائعه في
ميراث حديث شيعه — صفحة 340
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٤٠