تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من الأنانيّة وعين الجمع إلى مقام الفناء ، وهذا من غاية معرفته بربّه . ولم يفعل كما فعل أهل الجمع الذين اغترّوا من الحقّ به وادّعوا الأنانيّه ، فإنهم محجوبون عنه . وكان عليه الصلاة والسلام غير مستدرج به عنه ، لاجرم تواضع لجبروته وخضع لملكوته ، وجعل نفسه من جملة مساكينه المفتقرين بنعت المعرفة إلى مشاهدة ربّهم ، المُقِرّين بفنائهم في بقائه ، العطشين إلى أوّليّته وعرفان أحديّته ، بعد ما شربوا أبحُر المعارف والكواشف ، وشاهدوا عين الجمع وعين الكلّ بعين الحقّ . فأراد - عليه الصلاة والسلام - أن يبلغ معهم مشاهد القِدَم بنعت الفناء والعدم علماً بغيرة بقائه .

[ حديث ] 144 -

وقال صلى الله عليه وسلم : لعن اللَّه فقيراً تواضع لغنيّ لأجل ماله ، مَن فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه « 1 » . ذهب ثلثا دينه في ذلك الوقت ، فإن تاب اللَّه عليه رجع دينه إليه ، فإنّه غُمّة وإبهام واحتجاب النفس بغيره . وإشارته - عليه الصلاة والسلام - في « ثلثا دينه » إلى أنّ الدين ثلاثة أقسام : ثلث إيمان ، وثلث إيقان ، وثلث عرفان . فإذا نظر صاحبُها إلى صاحب الدنيا واستحسن حاله وتواضع له للدنيا ، فقد احتجب عن العرفان والإيقان ، وبقي في قلبه إيمانه الذي به حقن دمَه ؛ لأنّ من عرف اللَّه لم ينظر إلى الكون بعين استحسانه ، ولم يأت بعينه جميع الوجود .

[ حديث ] 145 -

وقال صلى الله عليه وسلم : النظر إلى وجه الإخوان على الشوق إليهم أحبُّ إليّ من ألف ركعة تطوّعاً « 2 » . العبادة مركب المحبّة ، تسير بها إلى عالم المحبوب بعد خروج صاحبها من الكون ورؤية الإخوان من شوق الرحمن يوجب النظر إلى مشاهدته في ذلك
هامش
( 1 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 230 ( 2 ) . لم يوجد في المصادر .
ميراث حديث شيعه — صفحة 332 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى