تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عبده قبل كونه وبعد كونه ، فلزم عليه ذنب عدمه في القِدَم وذنب وجوده في البقاء فغفر الذنب الأوّل وهو عدمه في القِدَم ، والذنب الآخر وهو كونه في بقاء الحقّ ووجوده ؛ لأنّ في الحقيقة كأنّه ينبغي أن يكون هذا العبد في عبوديّة خالقه دائماً [ اداءً ] لحقّ ربوبيّته عليه وإن كان مستحيلًا ، وكأنّه لا ينبغي أن تكون حدوثيّته في عزّته القديم ، حتى كان الحقّ كما لم يزل كان موجوداً بلا حدث ، ويكون العبد معدوماً كما لم يكن في القِدَم .

[ حديث ] 139 -

وقال صلى الله عليه وسلم : النفس هي الصنم لأكبر « 1 » . كلّ الأصنام دون النفس هي تماثيل إبليس تكسرها بضربة واحدة من المحبّة من الخليل ، قال اللَّه تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً »
بأنها صغار والنفس لمعة من لمعان قهر القِدَم وهي باقية على المحبّ لبقاء امتحانه في محبّته ، ولايطيق أن يكسرها لأنّ الحدث لايوازي بأفعال القِدَم . ألا ترى كيف استثنى اللَّه تعالى من الأصنام الصنم الأكبر وقال : « إلّا كبيرهم » فإن الكبير من قهر كبرياء ، ولا ينقطع عنه إلى الممات .

[ حديث ] 140 -

وقال صلى الله عليه وسلم في حديثٍ : واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ مع الكرب الفرج ، وأنّ مع العسر يسراً « 2 » . إذا نزل جندُ الصبر في القلب وتمكّن فيه وتفرّق الجزع صار الصبر يقيناً ، فإذا قوي الحال شاهد القلبُ مقام الرضى في البلاء ، ثم انتقل من رَوح الرضى إلى صفاء الانس فيكون محفوظاً برعاية اللَّه عن قهر اللَّه في امتحان اللَّه ، وينزل عليه السكينة فيكون منصوراً بنصر اللَّه . فإذا نظرتَ في الحقيقة فعلمت أنّ الصبر بريد النصر ، وينزل النصر حيث ينزل الصبر معاً ، فإذا أراد الحقّ تعالى أن ينصر عبداً
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 307 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 542