تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
جميع الخلق ، وحقيقتها في صدر محمّد صلى الله عليه وسلم لأنّه محلّ عين الجمع ومرآة كشوف الغيب . وروى أبو هريره - رضي اللَّه عنه - في هذا المعنى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : التقوى هاهنا . يشير بيده إلى صدره . أي حقيقة التقوى في صدري ، وفرعها في قلوب جميع الخلائق . كما قال عليه الصلاة والسلام : أنا أعرفكم باللَّه وأخوفكم منه بيّن عليه الصلاة والسلام أنّ من زادت معرفته زادت خشيته وتقواه ، وليس في الكونين أعرف منّي .

[ حديث ] 152 -

وقال صلى الله عليه وسلم : لو أنّ العُسر دخل حجراً لتبعَهُ اليُسر حتى يدخل عليه « 1 » . العُسر من قهر العظمة وهو قبضه تعالى واليُسر من لطف جماله وهو بسطه تعالى ، قال تعالى :
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَ
يبسط » يُرَبّي العباد بهاتين الصفتين ، بمحنتهم بالقبض تمحيصاً لجناياتهم ، وبنيلهم بالبسط شوقاً إلى جلاله وتمكيناً في مقاماته ، لكن يزيد عليهم كرامة البسط وُسعاً لطريق عشقهم وزيادة لمحبّتهم كما قال تعالى
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
وكما قال - عليه الصلاة والسلام - في حديث آخر : ما دخل العسر في حجر إلا ومعه يسران « 2 » وتربية الحقّ بهذه المعاني عُرفاءَه ليُطلعهم بتجلّي جميع صفاته .

[ حديث ] 153 -

وجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : جئتك لتعلّمني من غرائب العلم . قال - عليه الصلاة والسلام : - هل عرفتَ ربّك ؟ قال : نعم . قال : ما صنعت في حقّه ؟ قال : ما شاء اللَّه . قال : هل عرفتَ الموتَ ؟ قال : نعم . قال : ما أعددتَ لها ؟ قال : ما شاء اللَّه . قال : فاذهب فأحكِم ما هناك ثم تعال اعلّمك من غرائب العلم . قد بيّن - عليه الصلاة والسلام - أنّ غرائب العلم معرفة اللَّه تعالى ومعرفة
هامش
( 1 ) . الفرج بعد الشدة ، ص 43 مع اختلاف يسير . ( 2 ) . لم يوجد في المصادر .