تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

[ حديث ] 138 -

وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أحبّ اللَّه عبداً ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه « 1 » . اصطفى الولي في الأزل لمحبّته ثم ابتلاه بطلب وصلة محبوبه ، إذ المحبّة في نفسها بلاء ، مَن صبر فيها وفي جريان أثقالها عليه وشدة آلامها اجتباه الحقّ حتى يغلب عليه شوقه فيطير بجناح الشوق في مهمه الحيرة ، فأوقعه الحقّ بعد ذلك في بحار نيران عشقه . فإن رضي باحتراقه والتهابه في منازل الفقدان اصطفاه بمعرفته وتوحيده حتى يكون منبسطا بأنسه متصرّفاً في ملكه ، لا يبقى عليه من غرابة غرامةُ ذنبٍ ولاوحشة بُعدٍ ولا غبار معصية ، فَصارت سيّآته حسناتٍ وبليّاته درجات وامتحانه قربات وحركاته كفارات وطاعاته تعلقاتٍ ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - في وصف هذا المحبوب : إذا أحبّ اللَّه تعالى عبداً لم يضرّه ذنب . ذنبه تحيره عن إدراك كنه القدم وهو سبب عرفان البقاء إذ العجز عن درك الإدراك إدراك . وكيف يضرّه وهو به يفنى في الحياء وجلال الجلال وإجلال الإجلال ، مع أنّه يعلم أنّه في امتحان محبوبه ، وامتحانه منه اختياره الأزليّ ، وهو يرضى باختياره بنعت محبّته فناء وجوده في حياته . فهذا الذنب صار تربيةً له في المحبّة ، وذلك حسنة الأبرار وسيّئة المقربين ، كما قيل ذنوب المقرّبين حسنات الأبرار . ذنوبهم في المعرفة قلّة إدراك معرفتهم والالتفات من المعطي إلى العطاء ، وملاحظة نفوسهم لحظة إذا هم يسيرون في مقامات المعرفة ، وهذا من الحق تعالى حذف حصيّات في قوارير محبّتهم ليكسرها في قلوبهم ، ويعاتبهم بها ثم يمنّ عليهم بعفو الهجران ووصل الوصال ، كما أشار إلى حبيبه - عليه الصلاة والسلام - « ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر » . أسقط عنه حقّ ربوبيّته الذي هو صفته الواجبة في القِدَم على
هامش
( 1 ) . الحقائق للفيض الكاشاني ، ص 189 ؛ المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 67 ؛ بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 142 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 427 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 329 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى