[ حديث ] 149 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه تعالى إذا تجلّي لشيء من خلقه خشع له « 1 » .
إنّ اللَّه تعالى يتجلّى بفعله ويتجلّى بصفته ويتجلّى بذاته ، الفعل للأكوان عامّاً وفي الأشباح خاصّاً ، والصفة للقلوب عامّاً وللعقول خاصّاً ، والذات للأرواح عامّاً وللأسرار خاصّاً . فإذا تجلّى بالفعل اقشعرّت الجلود من هيبته ، وإذا تجلّى بالصفة وَجِلَتِ القلوب من عظمته ، وإذا تجلّى بالذات ذابت الأرواح من سطوات كبريائه .
وكلّ ذلك موجود في تجلّي موسى عليه السلام قال تعالى :
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
.
[ حديث ] 150 -
قال صلى الله عليه وسلم : حبّك الشيء يعمي ويُصمّ « 2 » .
يعمي العين من رؤية عيب المحبوب ، وترى ما يأتي منه مستحسناً ، ويُصمّ الأذُنَ من استماع عيبه ، وتسمع من كلّ صفاته حمداً وثناءً ؛ لأنّ المحبة مقدّسة عن العلل لايَبقى لصاحبها نقصان ، كأنّ المحبّ إذا رأى محبوبه كأنّه يرى نفسه .
[ حديث ] 151 -
وقال صلى الله عليه وسلم : لكلّ شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين « 3 » .
المعرفة توجب الخشية ، والخشية توجب التقوى عمّا دون اللَّه ؛ لأنّ العارف غائب في عظمة اللَّه ، شائق إلى لقاء اللَّه ، هائم في محبّة اللَّه ، تجري عيون التقوى من بحار معرفته من روحه إلى قلبه ، ومن قلبه إلى صورته . وسِرُّه معدن التوحيد لأنّ الحقّ يتجلّى فيه بنعت القِدَم ، وروحه معدن المعرفة لأنّ الحقّ يتجلّى فيها بوصف البقاء ، وقلبه معدن الخوف والخشية والتقوى لأنّ اللَّه تعالى يتجلّى فيه بنعت الكبرياء والعظمة والجلال والهيبة . فالتوحيد من عين القِدَم ، والمعرفة من عين البقاء ، والتقوى من عين الكبريآء . وللتقوى حقيقة وطريقة ، طريقتها في قلوب
هامش
( 1 ) . مستدرك الحاكم ، ج 1 ، ص 332 ؛ السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 333
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ؛ السرائر ، ج 3 ، ص 295 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 450
( 3 ) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 10 ، ص 268 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 90