الإنسانيّة ، فإذا عاد إلى منزل العشق يشمّ تلك الرائحة من الطيب والجمال شوقاً منه إلى ذلك الحال ، لذلك كان يقول : حُبّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث الطيبُ والنسآ ء وقرّة عيني في الصلاة يطلب أنوار المشاهدة في مرآة صفة الفعل ، ولاهناك تهمة الحلول ، لكن يتجلّى الحقّ في الحسن والمستحسن لطلّاب مشاهدته كان يُواسي فراقَه من طيب الوصال بطيب المسك والورد والريحان ، ويضع الباكورة على عينيه ويقبّلها ويستنشق رائحتها ، وينظر إلى الورد الأحمر يتجلى صفة القدم وبهاء الجلال في طراوة الورد الأحمر ، كما تجلّى من الشجرة لموسى والجبل . وهذا إشارة إلى عين الجمع لا يعرفها إلّا العشّاق . ويطلب من رؤية نسائه صفاء حُسن معدن الأزل الذي أورثهنّ اللَّه من حوّاء عليها السلام ، وللعاشق حال في مقام العشق من روح مباشرة الجلال في روحه يهيّجه إلى الشهوة الرّوحانيّة ، وفيه من الأسرار المكنونة ما فيه . ويطلب من مقام الصلاة طيب المناجاة وجمال المشاهدات ، وذلك قرة عيون الأنبياء والأولياء . وبمواساة حاله - عليه الصلاة والسلام - استئناسه بالوجه الحسن ، كما روى أنّه عليه السلام يحبّ الوجه الحَسَن لأنّ من استأنس باللَّه استأنس بكلّ شيء مليح ووجه صبيح ، بغير تهمة البشريّة كما كان ينظر إلى وجوه أصحابه طلباً لمواساة حاله بحسن ولايتهم . كما اشتاق - عليه الصلاة والسلام - إلى لقاء عشّاق امّته لمّا بكى وتأوَّه وقال : واشوقاه إلى لقاء إخواني ، كان شوقه من معرفة أشواقهم إلى لقائه العزيز ، لأنّ في رؤية الأنبياء والأولياء ما هيّج أسرارهم إلى معالي رؤية قدس الصفات من نور المشاهدة ولمعان سرور أنوار القدم ، كما سئل - عليه الصلاة والسلام - عن الأولياء قال : من تذكّر اللَّه رؤيتُهم لأنّ في رؤيتهم نور الصمديّة الذي يتلألأ من بشرة وجوههم .
ميراث حديث شيعه — صفحة 328
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٢٨