يلهيني أعلامها . وقال : ائتوني بانبجانيّة أبي جهم « 1 » .
كان عليه السلام في مشاهدة القدم مستغرقاً في بحر التوحيد والوحدانيّة ، وتمكّن سرّ المحبّة والعشق في قلبه ، فيطلب روحه استراحة من بُرَحاء أثقال التوحيد ورؤية القِدَم ، ويفرّ منها إلى عالم الانس والبسط ورؤية المستحسنات من ملكوت الأرض والسماء ، فخاف - عليه الصلاة والسلام - من احتجابه عن مقام التوحيد بالانس في رؤية المستحسنات حتى لا يسقط من حقّ التوحيد إلى حظ الروح من عالم الانس ؛ لأنّ المستأنس يستأنس بجميع المستحسنات . وأيضاً خاف من غيرة الحقّ على عبوديّته وامتحانه ، فطلب إفراد نفسه عن جميع الحظوظ في مشاهدة الحقّ ؛ لذلك وصفه الحقّ تعالى قال :
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
.
[ حديث ] 89 -
وقال صلى الله عليه وسلم : أنا سيّد ولد آدم ولا فخر « 2 » .
كان - عليه صلاة والسلام - عارفاً بما اصطفاه اللَّه تعالى من المقام المحمود ودنوّ الدنوّ ، فأخبر بلسان الانبساط لكن ما سُرّ بالعطاء ولا افتخر ، لكن سُرّ بالمعطي وافتخر به . وقوله : لا فخر ، أي لا فخر بالعطاء ولكن فخري بالمعطي ، وكان في مقام الانبساط لايُسقِط الإحشام ، وحفظ حسن الأدب في مقام البسط خوفاً من غيرة الحقّ .
[ حديث ] 90 -
وقال صلى الله عليه وسلم : مالي وللدنيا « 3 » .
أي خُلقتُ مقدّساً عن علّة الدنيا ، فليست هي أهلي ولستُ أهلها ؛ لأنّي من جِنان الملكوت وأنا طير بساطين الجبروت .
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصادر العامة والخاصة .
( 2 ) . التفضيل ، ص 12 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 876 ؛ إرشادالقلوب ، ص 231 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 281 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1440 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 2 ، ص 605
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 134 ؛ كشف الغمة ، ج 1 ، ص 10 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 310