[ حديث ] 91 -
وقال صلى الله عليه وسلم في دعواته : اللهم اكفُلني كفالةً ككفالة الوليد وواقيةً كواقية الوليد ، لاتَكِلْني إلى نفسي طرفة عين « 1 » .
أظهر من نفسه صدق اللّجإ وإظهار الفقر وصدق الفاقة إليه والاستكانة بين يديه ، بلا مشاهدة حركة من حركاته ولا إضافة فعل إلى نفسه ؛ لأنّه شاهد عين القِدَم بنعت قوّة جبروته وحول ملكوته بعين اللَّه ، ورأى قهره شاملًا لكل ذرّة من العرش إلى الثرى ، ولم ير الكون في جناب القِدَم شيئاً ، فأعجز نفسه في ميادين العبوديّة عند سلطان الربوبيّة ، وفرّ منه إليه واستعاذ به منه ، حتى لا يفني في بقائه ولا يضمحلّ في قهره .
[ حديث ] 92 -
وقال صلى الله عليه وسلم عند موته : واكرباه « 2 » .
وقع في نور قدس المشاهدة ، ورأى من عجائب جلال الحقّ وجماله ، فحزن لمافات منه في أداء رسالته واشتغاله بأمته في بعض أنفاسه وما لم يدرك من عين الوحدانيته في طول عمره ، فأراد دوام مشاهدة جلال القديم من بدو ولادته إلى وقت وفاته ، فإذا كان لم يكن كذلك اشتدّ عليه خروجه من الدنيا .
وأيضاً لمّا انكشفت له بحار عظمة الذات والصفات عند معاينة الحقّ تحيّر فيها ، وعلم أنّها غير مدركة بأبصار أهل الحدثان فقال : واكرباه ، من قلة إدراكي عين القِدَم وغاية ضعف بشريّتي فيما لا غاية له من عظمة بقائه وسلطان كبريائه .
وأيضاً رأى الخلق محجوبين عن ذلك الجمال والجلال ، فحزن لامته فقال واكرباه أيعلى أمتي إذا هم ممنوعون عن نعمة هذه المشاهدة . وأيضاً اشتدّت المنيّة عليه لمبادرته إلى ما لاحظ عند الموت من كمال مقامه في سرادق مجد الكبرياء فقال : واكرباه من البقاء في الدنيا ، شوقاً منه إلى وُصلة الحق بالكلّيّة
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصادر العامة والخاصة .
( 2 ) . مثيرالأحزان ، ص 115