تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ظهور صفات القِدميّة للأبصار العاشقة والأرواح الناطقة والقلوب الشايقة والعقول العارفة . أوّله المعرفة وهي لا تزيد ولا تنقص ، إذ هي نعوت الأزليّة ؛ وآخره المشاهدة وهي لا تزيد ولا تنقص ، لأنّها منزّهة عن تغاير الحدثيّة . عبارتها توحيد أمير المؤمنين - كرّم اللَّه وجهه - لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً « 1 » .

[ حديث ] 36 -

وقال صلى الله عليه وسلم : يقول اللَّه تبارك وتعالى : من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيتهُ أفضل ما أعطي السائلين « 2 » . القرآن ذكره القديم . أي مَن شغله ذكر القديم عن ذكر الحدث والسؤال بروية المسؤول الباقي ، اعطيه معرفة نعوتي وأسمائي وصفاتي وآلائي وأفعالي وجلال ذاتي ، وأفتح له خزائن ملكوتي وجبروتي والبسه غِناي حتّى يستغني بي وبمشاهدة صفاتي وذاتي عن ذكره وسؤاله . وهي أفضل العطا عند أهل الكمال .

[ حديث ] 37 -

وقال صلى الله عليه وسلم : لو كان القرآن في إهاب ما مسّته النار « 3 » . أي لو كان القرآن بنعت مباشرته وتجلّي غيب حقائقه في شَغاف القلوب ما مسّتها نيران الحجاب ولم تحرقها بنار الدنيا والآخرة ، لأنّ العارف إذ اتّصف بصفات القرآن صار ملتبساً بنعوت القدم ولم يحترق بعد بنار الحدث ، ألا ترى قول عائشة - رضي اللَّه عنها - إذ سئل عنها عن خلق النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت : « خلقه القرآن » أي اتّصف بصفات الحقّ فصار القرآن خلقه . هذا إشارة إلى عين الجمع ؛ لذلك قوله تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
أي خلقك خلقي وهو عظيم ، وخلقي ما أظهرت وأخبرت في كتابي عن الكرم والجلال وإفضال النوال : ألبس نبيّه صفاته
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودررالكم ، ج 5 ، ص 108 : منهاج البراعة ، ج 2 ، ص 383 ؛ المناقب ، ج 2 ، ص 38 ( 2 ) . ورد باختلاف يسير في الدعوات للراوندي ، ص 33 ؛ عدة الداعي ، ص 268 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 256 ( 3 ) . الأمالي ، ج 1 ، ص 426 ؛ جامع الأخبار ، ص 48 ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 155 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 536 .