تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بلسان واصفه فيزيد إيمانه ومعرفته بوجدان أياديه ، ويرى صفاء إيمانه ، ويتواضع لكبرياء اللَّه بعد علمه بأنه بلسان الخاطب وصف نفسه تعالى لا غير . هذا بخلاف ما قال - عليه الصلاة والسلام - : « إيّاك والمدح فإنّه الذبح » . لأنّ الأوّل صفة العارف الذي لا يدخل في قلبه عجبُ النفس ، والثاني صفة المريد الذي يُخاف عليه عوارض البشريّة .

[ حديث ] 30 -

وقال صلى الله عليه وسلم : [ عن اللَّه تعالى ] : الصوم لي وأنا أجزي به « 1 » . أي الصوم من نعوت الصمديّة المتمكّنة في غيب قلب العبد ، فإذا اتّصف العبد بهذه الصفة : اجزيه بما افَطِّره من صومه بشراب مشارب جلالي ، بعد أن ارِيَهُ هلالَ مشاهدتي حتى يفرح منّي بي . والصوم سرّ خالص عن نظر الخلقية فجزاؤهُ كشوف الأسرار المكتومة والملكوتيّة المخفيّة عن أعين الخلق .

[ حديث ] 31 -

وقال صلى الله عليه وسلم : للصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه « 2 » . أطلق عليه السلام لفظ اللقاء ولم يعيّنه بوقت معيّن ، معناه : للصائم فرحتان فرحة نفسه وفرحة قلبه ، فرحة نفسه في إتمامها عبوديّة خالقها ، وفرحة القلب في كشف مشاهدة الحقّ في خلال الصوم . وأيضاً فرحة النفس بالإفطار وانطلاقها من ثقل العبودية ، وفرحة القلب في روية جلال الحقّ عند إفطاره . وأيضاً للفطيم عن ألبان مُرضِعة الحدثان بنعت الصوم عمّادون اللَّه فرحتان : فرحة عند فطره بوصل الحقّ عند هلال مشاهدته ، وفرحة عند بروز لقاء جمال القديم بعد وصوله إليه بوصف دنوّ البقاء . ونعت معرفة القديم أوّل الفرحة من المحبّة وآخر الفرحة من المعرفة .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 136 ؛ الكافي ج 4 ، ص 63 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 446 وج 2 ، ص 467 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 158 ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 65 ؛ الخصال ، ص 44 ؛ معاني الأخبار ، ص 409 ، سنن كبرى ، ج 4 ، ص 235 ؛ كنزالعمّال ، ج 8 ، ص 448 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 510 ، فيه : « . . . وفرحة حين يلقى ربه . . . » .