تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إذا أدخل الحقّ عبده في مقام الرجاء ، وآنسه بحسن البقاء ، وكاشفه نعوت الآلاء والكرامات ، ونوّره بنور المكاشفة ، يكون موقناً بوجدان ما اصطفاه اللَّه به في الأزل من الغفران والمشاهدة ، أعطاه مراده إذ هو مراده . وهو عند مراده إذا ذكره في نفسه بوصف الأزليّة وفنائه في أبديّته بنعت الكتمان عن غيره ، ذكره الحقّ بجلاله في جماله باصطفا وما اختاره في ذكره السابق . وإن ذكره بين العموم ذكره الحقّ بين خصوص الأنبياء والأولياء والملائكة بالتشريف واختصاصه بالولاية .

[ حديث ] 41 -

وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه تعالى قال : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب . وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ ممّا افترضت عليه . وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحببتهُ ، فإذا أحببتهُ كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً « 1 » . وفي روايةٍ « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لُاعطينّه ، وإن استعاذ بي لُاعيذنّه . وما تردّدت في شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءتَهُ » « 2 » . أفهم أنّ للولي أحكام المعارف والكواشف يتقلب فيها بحكم الوقت بغير اختياره ، فربّما نفع في بحر النكرات فيسقط عن عيون الخلق بها ، فمن رآه بعين النقص سقط من عين اللَّه . وفيه إشارة إلى عين الجمع ؛ لأنّه تعالى تلبّس بخلقه في خلق الوليّ ، وأظهر وجوده منه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « كنت سمعه وبصره » وهذا بعد عبور العارف بحر المحبّة بسفن العبوديّة وهي الفرض والنفل ، فرضه بذل
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 190 ( 2 ) . السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 346 . فيه « . . . وما زال يتقرب . . . كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها . . . » .